صبورًا على إطعام الطعام.
قال الجندي حصلت في يدي نسخة التنبيه الذي له فوجدت فيها بخطه مكتوبًا في بعض ورقات الكتاب ما مثاله. حدثني الفقيه السيد الأجل الفاضل الكامل الموفق يحيى بن أحمد بن زيد بن محمد بن دهير بن خلف الهمذاني وفقهُ الله تعالى أنه رأَى في المنام في منتصف جمادى الآخرة في نصف الليل الآخر سنة ست وستمائة أنه كان في مسجد رسول الله ﷺ فوجد القبة التي على قبره وقبر صاحبيه ﵄ منكشفة من غير تخريب وقد بقي منها ما يغطي القاعدة ومن القائم إلى مقعد الإزار فدنا منها فوجد النبي ﷺ وصاحبيه ﵄ قاعدين متوجهين إلى القبلة قال فاستقبلتهم من وراء الجدار الباقي وجعلت القبلة إلى ظهري ثم أُعطيت نورًا في قلبي وطلاقة في لسامي وقلت يا رسول الله القرآن كلام الله غير مخلوق قال نعم بحرف وصوت يسمع ومعنى يفهم قال نعم قال فقلت فمن قال أن القرآن مخلوق كافر نعن قلت وإن صلى وصام وآتى الزكاة وحج البيت هل ترجى له الشفاعة قال لا قلت يا رسول الله طلاق اليتامى باطل أَو صحيح فقال ﷺ. باطل باطل وأنا اشك في الثالثة. وغالب ظني أنه قالها. ثم قلت يا رسول الله تارك الصلاة كافر قال نعم قلت يا رسول الله فهؤُلاءِ يرعون البقر والغنم ويحيعلون وهم يشهدون أن لا اله إلا الله وإن محمدًا رسول الله ويؤُتون الزكاة متى وجدوا ويحجون البيت إذا استطاعوا ويصومون شهر رمضان ويحبون الصلاة ولكن يقولون هذه الدواب تنجسنا وإذا أتجعلنا أيضًا تنجسنا أهم كفار أَم مسلمون. فسكت النبي ﷺ وانقطعت عن الكلام. فقال أبو بكر وعمر نكتب لك بهذا كتابًا لا ينسى فسكت ولم أَدرِ ما شغلني عن القول لهما يكتبان لي ذلك. وكانت وفاة هذا الفقيه عثمان على الطريق الكامل من الزهد والعبادة وإطعام الطعام في السنة المذكورة بعد أن امتُحن بالجذام حتى سقطت رجلهُ اليمنى من الكعب ويبس من يدهِ اليمنى إصبعان. وكان عظيم الحال لهُ كرامات كثيرة يطول تعدادها رحمهُ الله تعالى.