183

Al-ʿuqūd al-luʾluʾiyya fī tārīkh al-dawla al-Rasūliyya

العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية

Editor

محمد بن علي الأكوع الحوالي

Publisher

مركز الدراسات والبحوث اليمني،صنعاء،دار الآداب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

البيت. وكان نزوله في مسجد السنة. ويقال أنها ولدت ابنها هذا سفين تلك المدة فلذلك لقبه به ويقال أنه خطبها فقال لا أتزوج بعد أبي القبايل أحدًا. ولا أغير صحبته بغيره وكان شديدًا في ذات الله قائلًا بالحق آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر ثم كان بينه وبين الفقيه عمر بن سعيد العقيبي مودة حتى توفي على الحال المرضي في السنة المذكورة وقبر بمحيطان ودفن إلى جنب قبر أبيه. وكانت وفاة الفقيه أبي القبائل في سنة تسع وستمائة رحمهما الله تعالى.
وفيها مات الفقيه الصالح عثمان بن محمد بن علي بن أحمد الحساني ثم الحميري. وكان يعرف بابن جعام بفتح الجيم والعين المهملة وتشديدها وبعد الألف ميم وأصل بلده جبلة. وكان فقيهًا صالحًا ورعًا صادق الحديث. وكان يقارض أهل جبلة بأموال جزيلة إلى عدن وكان من خبره منهم لا يسمح به أن يقارض غيره محبة فيه ووثوقًا بدينه وأَمانته وبركاته وكان يجمع ما يتحصل له من ذلك. فلما اجتمع له ما اجتمع اشترى أرضًا فسكنها وبورك له في ذلك رغبة في الحل. ويروى أنه كان إمامًا في المدرسة النجمية فظهر له في بعض بدنه جرح استنصر ولم يكد يبرأُ بل لم يزل يسيل منه ماء أو ما يشبه الماءَ فكره الصلاة بالناس لذلك تورعًا فقيل له استنب لك نائبًا ببعض نفقتك. فقال لا حاجة لي بذلك ثم عرض عليه الطين والقرية فاشتراهما وكانت القرية غير مسكونة وإنما كان فيها رجل يخدم صاحب الأرض ويحرث له فلما صارت ملك الفقيه انتقل إليها من جبلة وليتني بيتًا وانتقل بأولاده وزوجته ابنة عمران الصوفي. وكان قد تفقه على فقهاء جبلة ولازم الفقيه أَبا بكر بن العزاف أن يطلع معهُ إلى قريته ويسكن معه في المنزل فقال له يا فقيه تقف معي ويكون لك نصف هذه الأرض فلم يوافقه إلى ذلك. وفارقه وصار إلى تعز. وأَقام الفقيه مقبلًا على القراءة والعلم والعبادة منفردًا في تلك القرية إلى أن توفي في سلخ شوال من السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
وفي سنة ثلاث وثمانين طلع الملك الواثق إلى صنعاء مقطعًا لها فدخلها يوم الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول من السنة المذكورة. وتسلم حصن براش

1 / 201