338

Al-ʿUmda fī maḥāsin al-shiʿr wa-ādābih

العمدة في محاسن الشعر وآدابه

Editor

محمد محيي الدين عبد الحميد

Publisher

دار الجيل

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م

ضاعت الأمور وكان ثابت البناني يقول: الحمد لله وأستغفر الله فسئل: لم خصهما؟ فقال: لأني بين نعمة وذنب؛ فاحمد الله على النعمة، وأستغفره من الذنوب.. ووقف أعرابي على حلقة الحسن البصري فقال: رحم الله من تصدق من فضل، أو واسى من كفاف، أو آثر من قوت، فقال الحسن: ما ترك البدوي منكم أحدًا إلا وقد سأله.
ثم نعود إلى الشعر، قال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
وهبها كشيء لم يكن، أو كنازح ... به الدار، أو من غيبته المقسابر
فلم يبق مما يعبر به عن إنسان مفقود قسمًا إلا أتى به في هذا البيت.
وقال آخر، وأحسبه أبا دهبل الجمحي أو طريحًا:
لو قلت للسيل دع طريقك وال ... موج عليه كالهضب يعتلج
لارتد، أوساخ، أو لكان له ... في سائر الأرض عنك منعرج
ولا يدع السيل طريقه إلا بأحد هذه الأشياء.
وقال أبو العتاهية:
وعلى من كلفي بكم ... قيد وجامعة وغل
فأتى على جميع ما يتخذ للمأسور أو المجنون ولم يبقى قسمًا هذا وأمثاله مما قدمت هو الجيد من التقسيم؛ وأما ما كان في بيتين أو ثلاثة فغير عاجز عنه كثير من الناس.
وزعم الحاتمي أن أصح تقسيم وقع لشاعر قول الأسعر الجعفي يصف فرسًا:
أما إذا استقبلته فكأنه ... بازٍ يكفكف أن يطير وقد رأى
أما إذا استدبرته فتسوقه ... ساق قموس الوقع عارية النسا
أما إذا استعرضته متمطرًا ... فتقول: هذا مثل سرحان الغضا
واختاره أيضًا قدامة، وليس عندي بأفضل من قول امرئ القيس إلا بشرف الصفات:

2 / 22