فقابل الحزم بالإدهان، والقوة بالفكة وهي الضعف ويروي الفهة وهي العي، وزاد الهاع، وهو الجبن والخفة.
ومما سقط فيه عبد الكريم من جهة المقابلة وإن كان تمثيلًا وتشبيهًا قوله يمدح نزار بن معد صاحب مصر:
إلى ملكٍ بين الملوك وبينه ... مسافة ما بين الكواكب والترب
لأنه لما أتى بالملوك أولًا وبضمير الممدوح وهو الهاء التي في بينه بعد ذلك، ثم أتى بالكواكب وهي جماعة تقابل الملوك وبالترب وهو واحد يقابل الضمير باتحاده؛ أوجب له بهذا الترتيب أن يكون هو الترب، وتكون الملوك هم الكواكب، ولم يرد إلا أن يجعله موضع الكواكب، ويجعلهم موضع الترب، ولكن حكم عليه ما حكم على ابن المعتز الذي إليه انتهى التشبيه وسر صناعة الشعر.. ويدلك على صحة ما طلبته به قول امرئ القيس بن حجر:
كأن القلوب الطير رطبًا ويابسًا ... لدي وكرها العناب والحشف البالي
قابل الرطب أولا بالعناب مقدمًا، وقابل اليابس ثانيًا بالحشف تاليا. وكذلك قول الطرماح:
يبدو وتضمره البلاد كأنه ... سيف على شرف يسل ويغمد
فقابل يبدو بيسل، وقابل تضمره البلاد بيغمد، على ترتيب، وكذلك كان يجب لهؤلاء أن يصنعوا، وإلا كانوا مخطئين أو مقصرين.
ومن المقابلة ما ليس مخالفًا ولا موافقًا كما شرطوا إلا في الوزن والازدواج فقط، فيسمى حينئذ موازنة نحو قول النابغة:
أخلاق مجد تجلت ما لها خطر ... في البأس والجود بين الحلم والخبر
وعلى هذا الشعر حشا النعمان بن المنذر فم النابغة درًا.
وينضاف إلى هذا النوع قول أبي الطيب: