لعمري لئن قل الحصى في عديدكم ... بني مهشل ما لؤمكم بقليل
ظاهره تجنيس بالقلة، وباطنه تطبيق بالكثرة؛ إذ كان معنى قل الحصى في عديدكم أنكم كثير، ومعنى ما لؤمكم بقليل أنه كثير أيضًا، فخاف الأول، وقد قال جلهمة بن أد بن مالك وهو طيء لولده في وصية: " ولا تكونوا كالجراد أكل ما وجد وأكله ما وجده " فهذا مجانس الظاهر مطابق الباطن، ومما أنشده ثعلب:
أبى حبي سليمى أن يبيدا ... وأمسى حبلها خلقًا جديدا
الجديد هنا: المجدود وهو المقطوع، مثل قتيل وهزيل بمعنى مقتول ومهزول، كأنه قال مجدودًا، أي: مقطوعًا، فليس بمطابق، وإن كان كذلك في الظاهر عند من لا يميز، فأما المميز فيعلم أنه لا يكون خلقًا جديدًا في حال: وقال العتابي يعاتب المأمون وقد حجب عنه وكان به حفيًا:
تضرب الناس بالمهندة البي ... ض على غدرهم وتنسى الوفاء
فأتى بالغدر والوفاء، جميعًا، وهما ضدان، فطابق بينهما في الظاهر وباطن كلامه مجانس لأن قوله وتنسى الوفاء كقوله تغدر.
وقال جرير أيضًا:
أتصحو أم فؤادك غير صاح.
فقوله غير صاح نقيض أتصحو لولا استفهام لم تعلم حقيقة محصوله بعد، إلا على مذهب من جعل أم بمعنى بل فكأنه قال لنفسه: بل فؤادك غير صاح، فناقض الصحو، ودخل كلامه في المطابقة.. وقال قيس بن الخطيم، ويروي لعدي: