327

Al-ʿUmda fī maḥāsin al-shiʿr wa-ādābih

العمدة في محاسن الشعر وآدابه

Editor

محمد محيي الدين عبد الحميد

Publisher

دار الجيل

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م

بسود نواصيها وحمر أكفها ... وصفر تراقيها وبيض خدودها
ورواه ابن الأعرابي في نسق أبيات:
بصفر تراقيها وحمر أكفها ... وسود نواصيها وبيض خدودها
وهذه الرواية أدخل في الصنعة، وقال الرماني وغيره: السواد والبياض ضدان، وسائر الألوان يضاد كل واحد منها صاحبه، إلا أن البياض هو ضد السواد على الحقيقة؛ إذ كان كل واحد منهما كلما قوي زاد بعدًا من صاحبه، وما بينهما من الألوان كلما قوى زاد قربًا من السواد، فإن ضعف زاد قربًا من البياض، وأيضًا فلأن البياض منصبغ لا يصبغ، والسواد صابغ لا منصبغ، وليس سائر الألوان كذلك؛ لأنها كلها تصبغ ولا تنصبغ، انقضى كلامهم، وهو بين ظاهر لا يخفى على أحد، وإنما أوردته إبطالا لزعم من زعم أن أفضل مطابقة وقعت قول عمرو بن كلثوم:
بأنا نورد الرايات بيضًا ... ونصدرهن حمرًا قد روينا
ومن أخف الطباق روحًا، وأقله كلفة، وأرسخه في السمع، وأعقله في القلب؛ قول السيد أبي الحسن في قصيدة:
ألا ليت أيامًا مضى لي نعيمها ... تكر علينا بالوصال فننعم
وصفراء تحكي الشمس من عهد قيصر ... يتوق إليها كل من يتكرم
إذا مزجت في الكأس خلت لآلئا ... تنثر في حافاتها وتنظم
جمعنا بها الأشتات من كل لذة ... على أنه لم يغش في ذاك محرم
فطابق بين تنثر وتنظم وبين جمعنا والأشتات أسهل طباقًا وألطفه من غير تعمل ولا استكراه، وأتى في البيت الأول من قوله مضى وتكر بأخفى مطابقة، وأظرف صنعة على مذهب من انتحله.

2 / 11