319

Al-ʿUmda fī maḥāsin al-shiʿr wa-ādābih

العمدة في محاسن الشعر وآدابه

Editor

محمد محيي الدين عبد الحميد

Publisher

دار الجيل

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م

بسم الله الرحمن الرحيم
باب التصدير
وهو، أن يرد أعجاز الكلام على صدوره، فيدل بعضه على بعض، ويسهل استخراج قوافي الشعر إذا كان كذلك وتقتضيها الصنعة، ويكسب البيت الذي يكون فيه أبهة، ويكسوه رونقًا وديباجة ويزيده مائية وطلاوة.
وقد قسم هذا الباب عبد الله بن المعتز على ثلاثة أقسام: أحدها: ما يوافق آخر كلمة من البيت آخر كلمة من النصف الأول، نحو قول الشاعر:
يلفي إذا ما الجيش كان عرمرمًا ... في جيش رأي لا يفل عرمرم
الآخر: ما يوافق آخر كلمة من البيت أول كلمة منه، نحو قوله:
سريع إلى ابن العم يشتم عرضه ... وليس إلى داعي الندى بسريع
والثالث: ما وافق آخر كلمة من البيت بعض ما فيه، كقول الآخر:
عزيز بني سليم أقصدته ... سهام الموت وهي له سهام
والتصدير قريب من الترديد، والفرق بينهما أن التصدير مخصوص بالقوافي ترد على الصدور، فلا تجد تصديرًا إلا كذلك حيث وقع من كتب المؤلفين، وإن لم يذكروا فيه فرقًا، والترديد يقع في أضعاف البيت، إلا ما ناسب بيت ابن العميد المقدم.
ومن أبيات التصدير قول زهير:
كذلك خيمهم، ولكل قومٍ ... إذا مستهم الضراء خيم
وقال أيضًا في ذلك:
له في الذاهبين أروم صدق ... وكان لكل ذي حسب أروم

2 / 3