281

Al-ʿUmda fī maḥāsin al-shiʿr wa-ādābih

العمدة في محاسن الشعر وآدابه

Editor

محمد محيي الدين عبد الحميد

Publisher

دار الجيل

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م

وينظر أيضًا إلى قول امرئ القيس قبله:
كأن ثبيرًا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل
وقال عبد الله بن الزبير الأسدي في تشبيه رأس القطاة:
تقلب للإصغاء رأسًا كأنها ... يتيمة جوز أغبرتها المكاسر
وفي الشعر من هذا صدر جيد، وفي القرآن تشبيه كثير كقوله تعالى: " والقمر قدرناها منازل حتى عاد كالعرجون القديم " وقوله تعالى: " والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيمة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا " وقوله: " إذا غشيهم موج كالظلل " وقوله: " كأنهم جراد منتشر " ومن كلام النبي ﷺ: " الناس كأسنان المشط، وإنما يتفاضلون بالعافية " وقال: " الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " وكثير من هذا يطول تقصيه.
وقد أتت القدماء بتشبيهات رغب المولدون إلا القليل عن مثلها استبشاعًا لها، وإن كانت بديعة في ذاتها، مثل قول امرئ القيس:
وتعطو برخص غير شثن كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل
فالبنانة لا محالة شبيهة بالأسروعة، وهي دودة تكون في الرمل، وتسمى جماعتها بنات النقا، وإياها عنى ذو الرمة بقوله:
خراعيب أمثال كأن بنانها ... بنات النقا تخفى مرارًا وتظهر
فهي كأحسن البنان: لينًا، وبياضًا، وطولًا، واستواءً، ودقة، وحمرة رأس، كأنه ظفر قد أصابه الحناء، وربما كان رأسها أسود، إلا أن نفس الحضري المولد إذا سمعت قول أبي نواس في صفة الكأس:

1 / 299