ثم أتوا بتشبيه أربعة بأربعة: بالكاف أيضًا، وبغير كاف، فقال امرؤ القيس وهو أول من فتح هذا الباب:
له أيطلا ظبي، وساقا نعامةٍ ... وإرخاء سرحان، وتقريب تتفل
فجاء بتشبيه إضافة كما ترى حتى جعله تحقيقًا لولا مفهوم الخطاب.
بدت قمرًا، ومالت خوط بان، ... وفاحت عنبرًا، ورنت غزالا
فجاء بالتشبيه على إسقاط الكاف. وقال أيضًا:
ترنو إلي بعين الظبي مجهشةً ... وتمسح الطل فوق الورد بالعنم
فشبه في القسيم الأول عينها بعين الظبي، وشبه في القسيم الآخر ثلاثة بثلاثة، وقد تقدم أبو نواس فقال:
يبكي فيذري الدر من نرجس ... ويلطم الورد بعناب
وهذا مليح جدًا. سئل ابن مناذر: من أشعر الناس؟ فقال: الذي يقول:
يا قمرًا أبصرت في مأتمٍ ... يندب شجوًا بين أتراب
يبكي فيذري الدر من نرجس ... ويلطم الورد بعناب
هذا أشعر الجن والأنس. وقد جاء بالشعر على سجيته أعني أبا نواس وشاهد ذلك ظاهر في لفظه، وإلا فهو قادر أن يجعل مكان الدر الطل حتى يتناسب الكلام، لكنه لم يكن يؤثر التصنيع ولا يراه فضيلة؛ لما فيه من الكلفة ومن الناس من يرويه كذلك، ومنهم من يرويه فيذري الدر من جفنة ومما شبه أربعة بأربعة مع الكاف قول ابن حاجب وهو عبد العزيز وزير القادر بالله أبي العباس النعمان:
ثغر وخد ونهد واختضاب يدٍ ... كالطلع والورد والرمان والبلح
وقال صاحب الكتاب: