273

Al-ʿUmda fī maḥāsin al-shiʿr wa-ādābih

العمدة في محاسن الشعر وآدابه

Editor

محمد محيي الدين عبد الحميد

Publisher

دار الجيل

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م

بتجديد تلك لتلك. وحكى عن بشار أنه قال: ما قر بي القرار مذ سمعت قول امرئ القيس كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا حتى صنعت:
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
فإن كان مراده الترتيب فصدق، ولم يقع بعد بيت امرئ القيس في ترتيبه كبيته، وإن كان المراد تشبيهين في بيت فقد قال الطرماح في صفة ثور وحشي:
يبدو وتضمره البلاد كأنه ... سيف على شرف يسل ويغمد
وهذا نهاية في الجودة. وأما قول من قال في بيت الحارث بن حلزة:
وحسبت وقع سيوفنا برءوسهم ... وقع السحابة بالطراف المشرج
إن فيه تشبيهين من جهة الكثرة والحس أو السرعة والحس؛ فمحتمل، إلا أن الشاعر لم يصرح إلا بالوقع خاصة، يريد بذلك الحس وحده ظاهر الأمر ولذلك خص الطراف؛ لكونه من الأدم، فصوت القطر عليه أشد منه على غيره من سائر البيوت. وقال بشار أيضًا:
خلقنا سماء فوقهم بنجومها ... سيوفًا ونقعًا يقبض الطرف أقسما
وقال فشبه شيئين مختلفين بشيئين من جنس واحد:
من كل مشتهرٍ في كف مشتهرٍ ... كأن غرته والسيف نجمان
وربما شبهوا شيئًا بشيئين كقول القطامي:
فهن كالحلل الموشى ظاهرها ... أو كالكتاب الذي قد مسه البلل
وربما شبهوا بثلاثة أشياء كما قال البحتري:
كأنما يبسم عن لؤلؤٍ ... منظم، أو بردٍ، أو أقاح
فقول الشاعر " أو " زيادة تشبيه وإن لم يصح من جميع المشبه بها إلا شيء واحد من جهة الحكم في " أو ". ومن الناس من يرويه:

1 / 291