260

Al-ʿUmda fī maḥāsin al-shiʿr wa-ādābih

العمدة في محاسن الشعر وآدابه

Editor

محمد محيي الدين عبد الحميد

Publisher

دار الجيل

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م

فمثل خساس الناس بحشف النخل، ويجوز أن يريد أخذ الدية فيكون حينئذ حذقًا أو إشارة.. وقال الأخطل لنابغة بني جعدة:
لقد جاز أبو ليلى بقحم ... ومنتكث عن التقريب وان
إذا هبط الخبار كبا لفيه ... وخر على الجحافل والجران
وإنما عيره بالكبر، وإنما هو شاب حديث السن.. وقال بعض الرواة: إنما تهاجيا في مسابقة فرسين، وهو غلط عند الحذاق.
ومن التمثيل أيضًا قوله:
فنحن أخ لم تلق في الناس مثلنا ... أخًا حين شاب الدهر وابيض حاجبه
ومعنى التمثيل اختصار قولك مثل كذا وكذا كذا وكذا ...
وقال أبو خراش في قصيدة رثى بها زهير بن عجردة، وقد قتله جميل بن معمر يوم حنين مأسورًا:
فليس كعهد الدار يا أم مالكٍ ... ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
يقول: نحن من عهد الإسلام في مثل السلاسل، وإلا فكنا نقتل قاتله، وهو من قول الله ﷿ في بني إسرائيل " ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم " يريد بذلك الفرائض المانعة لهم من أشياء رخص فيها لأمة محمد ﷺ، وإلى نحو ذلك ذهب عمرو بن معدي كرب حين خفقه عمر ﵁ بالدرة، فقال له: الحمى أضرعتني لك، يعني الدين، وإن كان مثل قديمًا إنما هو الحمى أضرعتني للنوم.
ومن جيد التمثيل قول ضباعة بنت قرط ترثي زوجها هشام بن المغيرة المخزومي:
إن أبا عثمان لم أنسه ... وإن صمتًا عن بكاه لحوب
تفاقدوا من معشر! ما لهم ... أي ذنوب صوبوا في القليب؟
ومن كلام النبي ﷺ في التمثيل قوله: " الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة " وقوله: " ظهر المؤمن مشجبه، وخزانته بطنه، وراحلته رجله،

1 / 278