258

Al-ʿUmda fī maḥāsin al-shiʿr wa-ādābih

العمدة في محاسن الشعر وآدابه

Editor

محمد محيي الدين عبد الحميد

Publisher

دار الجيل

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م

بالأرض فإنها بكم برة ". قال أبو عبيد: يريد أنها منها خلقهم، ومنها معادهم وهي بعد الموت: كفاتهم وقوله: " رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي " فغسل الحوبة استعارة مليحة.
ومن أناشيد هذا الباب وهو فيما زعم ابن وكيع استعارة وقعت قول امرئ القيس يصف الليل:
وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بجوزه ... وأردف أعجازًا وناء بكلكل
فاستعار لليل سدولًا يرخيها، وهو الستور، وصلبًا يتمطى به، وأعجازًا يردفها، وكلكلًا ينوء به، وقال حسان بن ثابت يذكر قتلة عثمان رحمة الله عليه:
ضحوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحًا وقرآنا
فالاستعارة قوله عنوان السجود به وقد أخذه من قول الله تعالى: " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " وقال جميل العذري:
أكلما بان حي لا تلائمهم ... ولا يبالون أن يشتاق من فجعوا
علقتني بهوى منهم، فقد جعلت ... من الفراق حصاة القلب تنصدع
البديع " حصاة القلب ". ومن كلام المولدين قول أبي التواس:
بصحن خد لم يغض ماؤه ... ولم تخضعه أعين الناس
البديع كل البديع عجز البيت. وقال أيضًا:
فإذا بدا اقتادت محاسنه ... قسرًا إليه أعنة الحدق

1 / 276