أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم " فقد بلغ بهذه الألفاظ الموجزة غاية البيان.
وقال عمر بن الخطاب ﵁ في بعض خطبه: " أيها الناس، إنه والله ما فيكم أحد أقوى عندي من الضعيف حتى آخذ الحق له، ولا أضعف عندي من القوي حتى آخذ الحق منه " وروى ذلك المبرد عن العتبي، وذكر الأخفش عن علي بن سليمان هذه الخطبة فقال: الصحيح عندي أنها لأبي بكر..
ومن كلام عمر ﵁: " كفى بالمرء غيًا أن تكون فيه خلة من ثلاث: أن يعيب شيئًا ثم يأتي مثله، أو يبدو له من أخيه ما يخفى عليه من نفسه، أو يؤذي جليسه فيما لا يعنيه ".
وكتب عثمان بن عفان إلى علي بن أبي طالب رحمة الله عليهما لما أحيط به " أما بعد فإنه قد جاوز الماء الزبى، وبلغ الحزام الطبيين، وتجاوز الأمر بي قدره، وطمع في من لا يدفع عن نفسه.
فإن كنت مأكولًا فكن أنت آكلي ... وإلا فأدركني ولما أمزق "
البيت الذي قد تضمنته الرسالة من شعر الممزق العبدي، يقوله لعمرو بن هند في قصيدة مشهورة، وبه سمي الممزق، واسمه شاس بن نهار.
وخاطب عثمان عليًا يعاتبه وهو مطرق، فقال له: ما بالك لا تقول؟ فقال علي: إن قلت لم أقل إلا ما تكره، وليس لك عندي إلا ما تحب، قال المبرد: تأويل ذلك: إن قلت اعتددت عليك بمثل ما اعتددت به علي، فلدغك عتابي، وعقدي ألا أفعل وإن كنت عاتبًا إلا ما تحب.
وهذا قليل من كثير يستدل به عليه، ولو تقصيت ما وقع من ألفاظ التابعين، وما تقدمت به شعراء الجاهلية والإسلام؛ لأفنيت العمر دون