ʿUlūw al-himma
علو الهمة
هب نجيا يا ولي النعمة ... محرما يدرك ما في فطرتي هب نجيا لقنا ذا جنة ... ليس بالدنيا له من صلة
وقال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: "ما أعطي عبد بعد الإسلام خيرا من أخ صالح، فإذا رأى أحدكم ودا من أخيه فليتمسك به".
وقال الحسن البصري: "إخواننا أحب إلينا من أهلنا وأولادنا، لأن أهلنا يذكروننا بالدنيا، وإخواننا يذكروننا بالآخرة".
يقول الأستاذ الدكتور "خلدون الأحدب" حفظه الله:
(وإذا نظرنا إلى أولئك الذين استفادوا من لحظات أعمارهم، وكان من نتاجهم وأثرهم ما يعجب أو يدهش، نجدهم لا يصاحبون إلا المجدين العاملين، والنابهين الأذكياء، الذين يحرصون على أوقاتهم حرصهم على حياتهم، لأن الزمن هو الحياة.
وصحبة هؤلاء الأمجاد المجدين المتيقظين للدقائق والثواني، كان له عظيم الأثر في همة مثل الإمام ابن جرير الطبري وابن عقيل الحنبلي وابن عساكر الدمشقي وابن تيمية وابن القيم وابن النفيس والمزي والذهبي وابن حجر وأضرابهم في غزارة إنتاجهم وجدته.
يقول الإمام ابن عقيل الحنبلي صاحب كتاب "الفنون" -الذي مر خيره من قبل (¬1) -: "وعصمني الله من عنفوان الشبيبة بأنواع من العصمة ، وقصر محبتي على العلم وأهله، فما خالطت لعابا قط، ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم".
فالحريص الموفق الذي يروم المعالي، لا تراه إلا مع أهل العلم العاملين، وأولي الفضل والمجاهدة والحكمة والبصيرة، ليرشح عليه ما هم فيه أو بعضه، فيكون مثلهم أو قريبا منهم.
Page 355