337

الفصل الثالث

من أسباب الارتقاء بالهمة

* العلم والبصيرة، فالعلم يصعد بالهمة، ويرفع طالبه عن حضيض

التقليد، ويصفي النية، ذكر القصاص أن رجلا خطب امرأة ذات منصب وجمال، فأبت؛ لفقره، وقلة حسبه، ففكر بأي الأمرين ينالها: أبالمال أم الحسب؟ فاختار الحسب، وطلب له العلم، حتى أصبح ذا مكانة، فبعثت إليه المرأة تعرض نفسها، فقال: "لا أوثر على العلم شيئا".

* والعلم يورث صاحبه الفقه بمراتب الأعمال، فيتقي فضول المباحات التي تشغله عن التعبد، كفضول الأكل والنوم والكلام، ويراعي التوازن والوسطية بين الحقوق والواجبات امتثالا لقوله - صلى الله عليه وسلم-: "أعط كل ذي حق حقه"، ويبصره بحيل إبليس - وتلبيسه عليه كي يحول بينه وبين ما هو أعظم ثوابا، قال أبو سليمان: "يجيئك -أي إبليس- وأنت في شيء من الخير، فيشير لك إلى شيء من الخير دونه ليربح عليك شعيرة".

* ومنها: إرادة الآخرة، وجعل الهموم هما واحدا:

قال تعالى: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا}.

Page 344