309

ثم استنفر سائر الناس، وحشد، وجمع، حتى احتوى ديوان جيشه على مئة ألف، ومن المطوعة مثلهم، وعدى إلى الأندلس، فتمت الملحمة الكبرى، ونزل النصر والظفر، فقيل: غنموا ستين ألف زردية.

قال ابن الأثير: قتل من العدو مئة ألف وستة وأربعون ألفا، ومن المسلمين عشرون ألفا (¬1).

* وعن علو همة صلاح الدين الأيوبي رحمه الله قال القاضي ابن شداد:

(كان رحمه الله عنده من أمر القدس أمر عظيم لا تحمله الجبال ... وهو كالوالدة الثكلى، يجول بنفسه من طلب إلى طلب، ويحث الناس على الجهاد، ويطوف بين الأطلاب بنفسه، وينادي: "يا للإسلام" وعيناه تذرفان بالدموع) (¬2).

ونظر صلاح الدين الأيوبي رحمه الله إلى أمواج البحر الهادرة، ثم التفت إلى القاضي ابن شداد وقال:

(أما أحكي لك شيئا في نفسي؟

إنه متى يسر الله تعالى فتح بقية الساحل، قسمت البلاد، ووصيت وودعت، وركبت هذا البحر إلى جزائره، وأتبعتهم -أي الصليبيين- فيها، حتى لا أبقي على وجه الأرض من يكفر بالله أو أموت) (¬3).

Page 316