ʿUlūw al-himma
علو الهمة
وعلم "الميكادو" "الحاكم الياباني" بأمري فأرسل لي من ماله الخاص، خمسة آلاف جنيه إنجليزي ذهب، اشتريت بها أدوات مصنع محركات كاملة، وأدوات وآلات، وعندما أردت شحنها إلى اليابان كانت النقود قد فرغت، فوضعت راتبي وكل ما ادخرته، وعندما وصلت إلى "نجازاكي" قيل لي: إن "الميكادو" يريد أن يراني، قلت: لن أستحق مقابلته إلا بعد أن أنشئ مصنع محركات كاملا، استغرق ذلك تسع سنوات، وفي يوم من الأيام حملت مع مساعدي عشرة محركات (صنع في اليابان)، قطعة قطعة، حملناها إلى القصر، ودخل "الميكادو" وانحنينا نحييه وابتسم، وقال: "هذه أعذب موسيقى سمعتها في حياتي، صوت محركات يابانية خالصة، هكذا ملكنا "الموديل" وهو سر قوة الغرب، نقلناه إلى اليابان، نقلنا قوة أوروبا إلى اليابان، ونقلنا اليابان إلى الغرب" (¬1)) اه.
وحدث من عايش الطلاب اليابانيين الذين يبتعثون إلى أمريكا عن أحوالهم، فقال: (ربما يلبثون في مكتبة الجامعة إلى نصف الليل، وربما نام أحدهم وهو جالس على كرسيه، ويواصل الدراسة في اليوم الثاني من غير ذهاب للبيت).
قال الأستاذ محمد أحمد الراشد حفظه الله:
(شفعت مرة لداعية أن يقبله الأستاذ فؤاد سزكين طالبا بمعهده في فرانكفورت معهد تاريخ العلوم الإسلامية، فاشترط الأستاذ سزكين أن يشتغل الطالب ست عشرة ساعة يوميا، فرفض، ثم أراني الأستاذ سزكين من بعد عددا من الطلاب اليابانين في معهده، وقد انكبوا على المخطوطات العربية يدرسونها، ويبعثونها إلى الحياة، وقد رضوا بهذا الشرط، فتأمل) (¬2) اه.
وقال د. عبد الودود شلبي في كتابه "في محكمة التاريخ ":
(أذكر أنني ترددت كثيرا جدا على مركز من مراكز إعداد المبشرين في مدريد، وفي فناء المبنى الواسع وضعوا لوحة كبيرة كتبوا عليها:
Page 295