275

وقد حدث أن سألنا أميرهم: "لماذا تذهبون إلى المقاهي لدعوة الناس؟ "، قال: "أرأيتم إن كان عندكم مريض ماذا تفعلون له؟ "، قلنا: "إن كان مرضه ثقيلا نحضر له الطبيب في المنزل، وأما إذا كان مرضه خفيفا، فإنه يذهب بنفسه إلى الطبيب"، قال: "فكذلك الذين لم يعرفوا طريق المسجد مرضهم الإيماني ثقيل، فنحن نذهب إليهم") (¬1).

وسمعت بعض مشائخهم يحكي موقفا تعرض له، إذ خرج للدعوة في حانة خمر في مدينة أوروبية، واستهدف رجلا مسلما كان يجالس امرأة وهو يشرب الخمر، فوعظه، ونصحه، وذكره بالله، حتى لان قلبه، ودمعت عيناه، فأخذ بذراعه ليقوده إلى المسجد، وأخذت المرأة بذراعه الآخر، تنازعه فيه، وكانت الغلبة له بعد تجاذب شديد من الطرفين، وأتى به إلى المسجد، وعلمه كيف يتطهر، ويصلي، ثم تاب، وحسنت توبته. وهم يجتهدون في "ابتكار" الحيل الخيرية لجذب الناس إلى الدين، كذلك التبليغي الذى أراد دعوة طبيب مشهور، فدفع قيمة الفحص، ولما جاءت نوبته دخل عليه، فتهيأ الطبيب لفحصه، فإذا به يخبره أنه ليس بمريض، وإنما رغب أن يذكره بالله، وينصحه في الدين، وراح يفعل ذلك، حتى رق قلب الطبيب، وتأثر بموعظته، وأراد أن يرد عليه قيمة الكشف، فأبى قائلا: "هذه قيمة ما استغرقته من وقتك" ...

ومن ذلك: أنه لما صعد الإنسان إلى القمر، قال أحدهم: "ولو صعد الناس إلى القمر، وتحول بعض منهم عن الأرض، لنرسلن وراءهم قافلة تخرج في سبيل الله، وتصعد إلى القمر لتدعوهم".

ويقول الأستاذ الراشد حفظه الله:

Page 282