248

Al-ʿUdda sharḥ al-ʿUmda

العدة شرح العمدة

Editor

أحمد بن علي

Publisher

دار الحديث

Publisher Location

القاهرة

باب السلم عن ابن عباس ﵄ قال: «قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: " من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم» ويصح السلم في كل ما ينضبط بالصفة إذا ضبطه بها وذكر قدره بما يقدر به من كيل أو وزن أو ذرع أو وعد، وجعل له أجلا معلوما وأعطاه الثمن قبل تفرقهما
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
البائع الثمن والمشتري قيمة السلعة، فإن اختلفا في قيمتها رجعا إلى قيمة مثلها موصوفًا بصفاتها، فإن اختلفا في صفاتها فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه غارم والقول قول الغارم.
[باب السلم]
(باب السلم عن ابن عباس ﵄ قال: «قدم رسول الله ﷺ – المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: " من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم» ويصح السلم في كل ما ينضبط بالصفة إذا ضبطه بها وذكر قدره بما يقدر به من كيل أو وزن أو ذرع أو وعد، وجعل له أجلا معلوما وأعطاه الثمن قبل تفرقهما) وهو نوع من البيع يصح بألفاظه وبلفظ السلم والسلف، ويعتبر فيه شروط البيع، ويزيد عليه بشروط: منها أن يكون مما يمكن ضبط صفاته التي يختلف الثمن باختلافها ظاهرًا كالمكيل أو الموزون أو المذروع أو المعدود - لأنه بيع بصفة فيشترط للكل إمكان ضبطها - لما روي عن النبي ﷺ «أنه قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث فقال: "من أسلف فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم» متفق عليه، فثبت جواز السلم في ذلك بالخبر، وقسنا عليه ما يضبط بالصفة لأنه في معناه، فأما المعدود المختلف كالحيوان والفواكه والبقول والجلود والرءوس ونحوها، ففي الحيوان روايتان: إحداهما: لا يصح السلم فيه لما روي عن ابن عمر أنه قال: " إن من الربا أبوابًا لا تخفى، وإن منها السلم في السن " رواه الجوزجاني، ولأن الحيوان يختلف اختلافًا متباينًا فلا يمكن ضبطه، وإن استقصى صفاته التي يختلف فيها الثمن تعذر تسليمه مثل أزج الحاجبين أكحل العينين أقنى الأنف أشم العرنين أهدب الأشفار، فأشبه السلم في الحوامل من الحيوان. وعنه صحة السلم فيه وهو ظاهر المذهب، لأن أبا رافع قال: «استسلف النبي ﷺ من رجل بكرًا» رواه مسلم. وروى عبد الله بن عمرو بن العاص

1 / 260