240

Al-ʿudda fī uṣūl al-fiqh

العدة في أصول الفقه

Editor

د أحمد بن علي بن سير المباركي، الأستاذ المشارك في كلية الشريعة بالرياض - جامعة الملك محمد بن سعود الإسلامية

Publisher

بدون ناشر

Edition

الثانية ١٤١٠ هـ

Publication Year

١٩٩٠ م

فإن قيل: فلو كان أمرًا لاقتضى الفور إلى فعل المندوب كالأمر الواجب، قيل: هكذا نقول: هو على الفور.
مسألة في ورود الأمر بعد الحظر
مدخل
...
مسألة ١: [في ورودِ الأمرِ بعدَ الحظرِ]:
صيغة الأمر إذا وردت بعد الحظر اقتضت الإباحة وإطلاق محظور، ولا يكون أمرًا، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ ٢، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْض﴾ ٣، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُن﴾ ٤، ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ ٥، "كنت نهيتكم عن ادِّخار لحوم الأضاحي ألا فادَّخروها" ونحو ذلك.
وقد نص أحمد ﵁ في رواية صالح وعبد الله في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ ٦، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ ٧، وقال٨ "أكثر من سمعنا: إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، كأنهم ذهبوا على أنه ليس بواجب، وليس هما على ظاهرهما"٩.

١ راجع هذه المسألة في المسودة "ص: ١٦- ٢٠"، وروضة الناظر "١٠٢، ١٠٣".
٢ "٢" سورة المائدة.
٣ "١٠" سورة الجمعة.
٤ "٢٢٢" سورة البقرة.
٥ "٥٣" سورة الأحزاب.
وقد استدل المؤلف بهذه الآية: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾، وتعقبه المجد بأنها ليست فيما نحن فيه، ولم يعلِّل. قلت: لأن الأمر بالانتشار لم يأتِ بعد حظره والله أعلم.
٦ "٢" سورة المائدة.
٧ "١٠" سورة الجمعة.
٨ في المسوَّدة "ص: ١٧": "فقال".
٩ تعقب المجدُ في المسودة "ص: ١٧" المؤلِّفَ في وجه استدلاله من كلام الإمام أحمد فقال: "هذا اللفظ يقتضي: أن ظاهرهما الوجوب، وأنه من المواضيع المعدولة عن الظاهر لدليل".

1 / 256