226

Al-ʿudda fī uṣūl al-fiqh

العدة في أصول الفقه

Editor

د أحمد بن علي بن سير المباركي، الأستاذ المشارك في كلية الشريعة بالرياض - جامعة الملك محمد بن سعود الإسلامية

Publisher

بدون ناشر

Edition

الثانية ١٤١٠ هـ

Publication Year

١٩٩٠ م

بأن هذه الصيغة ترد مشتركة بين الوجوب، نحو قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ١، وبَيْنَ النَّدب، نحو قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ ٢، وبين التهديد: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ ٣، فلم يكن حملها على الوجوب بأولى من حملها على الندب، فوجب التوقف فيها، كقوله: لون، لما لم يدل على شيء، وقف حتى يدل على المراد.
والجواب عنه من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الصيغة التي يختلف فيها لا ترد قط عندنا إلا وهي على الوجوب، وإنما يعدل عنها إلى الندب والتهديد بدليل أو بقرينة.
الثاني: أن هذا يبطل بأسماء الحقائق، وهو الأسد والحمار، فإنه حقيقة في البهيمة، ويراد به الرجل بقرينة، ومع هذا لم يمنع إطلاق٤ الحقيقة في البهيمة.
وكذلك: العَشَرَة، حقيقة في العَشَرَةِ، وتستعمل في الخَمْسَة بقرينة الاستثناء، وهو قوله: عشرة إلا خمسة.
الثالث: يبطل بقوله: فرضت وأوجبت وألزمت، فإن هذا يَرِدُ، والمراد به الوجوب، ويَرِدُ والمراد به النَّدب كقوله: "غُسْل الجمعة واجب على كل محتلم" ٥، ومع هذا فإن إطلاقه يُحْمَلُ على الوجوب، وكذلك: فرضت، تحتمل الوجوب، وتحتمل التقدير، وإطلاقها يُحْمَلُ على الوجوب.
وكذلك ألفاظ الوعيد تحمل على الوجوب، وإن كانت تستعمل في

١ "٤٣" سورة البقرة.
٢ "٣٢" سورة النور.
٣ "٤٠" سورة فصلت.
٤ في الأصل: "إطلاقها".
٥ مضى تخريجه في الصفحة السابقة.

1 / 242