من التصدّر (١). وتحتمل "الفاء" الزيادة. وللفاء أقسامٌ تقدّمت في السادس من "الاستطابة".
قولُه: "فقال: لا": "لا" حرفُ جواب، كما تقول: "نعم" و"بلى"، لكن "لا" في الجواب ضد "نعم" (٢).
فالتقدير: "لا تدعيها" (٣)، ولو ذُكِر جَاز.
[وجاءت] (٤) "لكن" على قاعدتها بين نفي وإثبات. ولكن إِذَا خُفّفت لا يجوزُ إعمالها، خلافًا للأخفش وليونس. (٥)
قال ابنُ هشام (٦) ﵀: "لكن" ضربان، مخففة من الثقيلة، ومخففة بأصل الوضع. فإنْ وليها كلامٌ: فهي حرف ابتداء لمجرد إفادة الاستدراك، وليست عاطفة، ويجوز أن تُستعمَل بـ"الواو"، نحو قولُه تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ [الزخرف: ٧٦] وبدونها، نحو قول زهير:
(١) انظر: شرح الزرقاني على الموطأ (١/ ٢٣٨)، شواهد التوضيح (ص ٦٤)، الجنى الداني (ص ٣١)، شرح التسهيل لابن مالك (٤/ ١٠٩)، شرح التصريح (٢/ ٦٧٤)، المدارس النحوية (ص ٢٨٦).
(٢) انظر: جامع الدروس العربية (٣/ ٢٥٥ وما بعدها).
(٣) انظر: إرشاد الساري للقسطلاني (١/ ٣٤٩)، شرح الزرقاني على الموطأ (١/ ٢٣٨)، مرقاة المفاتيح (٢/ ٤٩٨).
(٤) قد تقرأ بالأصل: "فجاءت". وهي في (ب): "فجاءت".
(٥) انظر: مغني اللبيب (ص ٣٨٥)، شرح المفصل (٥/ ٢٨ وما بعدها)، توضيح المقاصد (١/ ١٩٣، ٥٤٣)، الجنى الداني (ص ٥٨٦ وما بعدها إِلَى ٥٩٢)، أوضح المسالك لابن هشام (١/ ٣٦٦)، شرح الأشموني (١/ ٣٢٧)، شرح التصريح (١/ ٣٣٥)، (٢/ ١٩٠، ١٩١)، شرح الشذور للجوجري (٢/ ٨١١، ٨١٢)، الهمع للسيوطي (١/ ٥١٨)، الموجز في قواعد اللغة العربية (ص ٣٦٤).
(٦) انظر: مغني اللبيب (ص ٣٨٥ وما بعدها).