288

Al-jināyāt fī al-fiqh al-islāmī dirāsa muqārana bayna al-fiqh al-islāmī waʾl-qānūn

الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون

Publisher

دار الكتاب الجامعي

Edition

الثانية

إلا أنه يرد على هذا الرأي أن الجناية على النفس غير الجناية على الأموال بدليل أن الشرع خصها بأحكام معينة مغايرة في جملتها وتفصيلها ما أوجبه في الجناية على الأموال، ففي الثانية يجب مثلها، فإن لم يوجد فقيمتها، عمدا كانت الجناية أو خطأ أو شبه عمد "إذا صح هذا التقسيم في الأموال".
أما في النفس، فقد اختلف الحكم في العمد عنه في شبه العمد عنه في الخطأ، وفي الأخير أوجب كفارة، وأوجب دية محددة لا تتفاوت، بل أوجب حرمانا من الميراث كما يرى بعض الفقهاء؛ لذلك كان قياس جناية المجنون أو الصبي غير المميز على الجناية على الأموال قياس مع الفارق، فضلا عن أن هذا سيؤدي إلى استئصال كل أمواله نظرا لجسامة مقدار الدية، ويصبح عالة على الغير، وهو في حالة تحتاج إلى الإنفاق عليه؛ لذلك كان إيجاب الدية على العاقلة رعاية له، ورعاية لأسرة المجني عليه، وتحقيقا للتكافل الاجتماعي والترابط والتعاون على البر والتقوى.
جناية المعتوه:
العته هو "آفة توجب خللا في العقل، فيصير صاحبه مختلط الكلام، فيشبه بعض كلامه كلام العقلاء، وبعضه كلام المجانين، وكذا سائر أموره".
ولما كان المعتوه بهذه المثابة من التردد بين العقل والجنون في أقواله وأفعاله جعل الفقهاء حكمه كحكم الصبي المميز -وهي المرحلة التي تبدأ من السابعة وتنتهي بالبلوغ عاقلا- وقد سبق أن بينا حكمه فيها١.

١ جاء في كشف الأسرار للبزدوي مجلد٤ ص١٣٩٤: فكما أن الجنون يشبه أول أحوال الصبا في عدم العقل يشبه العته آخر أحوال الصبا في وجود أصل العقل مع تمكن خلل فيه، فكما ألحق الجنون بأول أحوال الصغر في الأحكام ألحق العته بآخر أحوال الصبا في جميع الأحكام أيضا ... كما جاء في الأشباه لابن نجم ص٣٢١: أحكام المعتوه أحكام الصبي العاقل فتصح =

1 / 293