267

Al-jināyāt fī al-fiqh al-islāmī dirāsa muqārana bayna al-fiqh al-islāmī waʾl-qānūn

الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون

Publisher

دار الكتاب الجامعي

Edition

الثانية

ولقد أوضح الفقهاء أن توقع الاعتداء كالاعتداء يعطي للمصول عليه حق الدفاع، والعبرة في ذلك هو تقدير المصول عليه المبني على أسباب معقولة، فلا يصح أن يقدم إلا مع العلم أو الظن بأنه يقصده بالاعتداء لا التوهم، فإذا تحقق ذلك أمكنه أن يبدأ متدرجا في الأساليب، حتى ولو أدى ذلك إلى قتله، أما لو اندفع الاعتداء كأن فر أو وقع في ماء أو نار أو انكسر رجله أو حال بينهما حائل من جدار أو نحوه، فإنه يعود معصوما كما كان قبل العدوان، وكذا إذا لم يكن هناك توقع للاعتداء.
ثانيا: أن يرد المصول عليه الاعتداء بأخف الأضرار، وأول هذه المراحل وأسلمها أنه إذا كان الصائل مكلفا ناشده الله ثلاثا أن يكف عن الاعتداء؛ لما رواه النسائي عن أبي هريرة: "أن يناشد صاحب المال اللص بالله تعالى -ثلاثا- قبل قتاله" تذكيرا وإنذارا؛ لكي يبتعد ويكف عن الاعتداء، فإن لم يرتدع كان للمعتدَى عليه أن يرده عن اعتدائه١، بادئا بأخف ما يمكن دفعه به، فإن أمكن دفعه بكلام أو استغاثة بالناس حرم الدفع بالضرب، وإن أمكن بيد حرم بسوط، وإن بسوط حرم بعصا، وإن أمكن بجرح حرم قطع عضو، وإن بقطع حرم القتل؛ لأن ذلك أبيح للضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، فلا ضرورة في الأثقل مع إمكان تحصيل المقصود بالأسهل، فإذا خالف المصول عليه وعدل إلى رتبة أعلى مع إمكان الاكتفاء بالأدنى كان ضاما لما أتلف من نفس أو دونها، ووجب القصاص إذا كان عمدا٢.

١ الخرشي ج٥، ص٣٥٤، والقرطبي ج٦، ص١٥٧، والروضة البهية ج٢، ص٣٩٤.
٢ مغني المحتاج ج٤، ص١٥٦، والمغني والشرح الكبير ج١٩، ص٣٥٣، الروض المربع ج٢، ص٣٥٣، الروضة البهية ج٢، ص٣٩٤

1 / 272