199

Al-jināyāt fī al-fiqh al-islāmī dirāsa muqārana bayna al-fiqh al-islāmī waʾl-qānūn

الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون

Publisher

دار الكتاب الجامعي

Edition

الثانية

ثالثا: التكافؤ في الذكورة والأنوثة:
اختلف الفقهاء في اعتبار مكافأة الجاني للمجني عليه في الذكورة والأنوثة إلى خمسة أقوال١:
الرأي الأول: قال الليث بن سعد: إذا جنى الرجل على امرأته وجبت عليه ديتها، ولم يتقص منه؛ وذلك لأن النكاح شبهة في درء القصاص عن الزوج.
ويفهم من هذا أن ما عدا جناية الزوج على زوجه يكون فيه القصاص بين الرجل والمرأة عند الليث.
ولعل الشبهة التي يراها الليث هنا مردها أن عقد النكاح قد أجاز للزوج في الحالات التي لا يجدي فيها العظة أو الهجر أن يضرب زوجه، قال تعالى: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ...﴾ ٢.
فالضرب مباح، ولكن النتيجة غير مباحة، ومثل هذه الجناية لا تكون عمدًا.
إلا أنه قد فات الليث بن سعد أن نوع الضرب قد حددته السنة؛ فقد روي على الرسول ﷺ: "اضربوا النساء إذا عصينكم في معروف ضربا غير مبرح".

١ المراجع: القرطبي ج٢، ص٢٤٩، ونيل الأوطار ج٧، ص١٦، ١٧، وأحكام القرآن للجصاص ج١، ص١٦٢، والتاج المذهب ج٤، ص٢٦٦.
٢ الآية ٣٤ من سورة النساء.

1 / 204