196

Al-jināyāt fī al-fiqh al-islāmī dirāsa muqārana bayna al-fiqh al-islāmī waʾl-qānūn

الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون

Publisher

دار الكتاب الجامعي

Edition

الثانية

وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ حيث لم تفرق الآية بين حر وعبد، ولا بين عبد لنفسه وعبد لغيره.
وأما السنة: فقد استدلوا أولا بعموم قوله ﷺ: "المؤمنون تتكافا دماؤهم ... "، فإنه يدل على عدم التفرقة في الحكم بين دماء المسلمين، وكذلك عموم قوله ﵊: "العمد قود" يقضي بإيجاب القصاص على من قتل عمدا دون تفرقة بين حر وعبد مملوك للغير أو مملوك للقاتل.
كما استدلوا ثانيا بما روي عن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه" رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذي، وهو من رواية الحسن البصري عن سمرة١. وفي رواية أبي داود والنسائي بزيادة: "ومن خصي عبده خصيناه"، وصحح الحاكم هذه الزيادة.
وقد ضعف ابن العربي هذا الحديث قائلا: "ولقد بلغت الجهالة بأقوام إلى أن قالوا: يقتل الحر بعبد نفسه. ورووا حديث سمرة، وهو حديث ضعيف، ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ والولي هاهنا هو السيد، فكيف يجعل له سلطان على

١ قد اختلف في سماع الحسن البصري عن سمرة على ثلاثة أقوال: قال ابن معين: لم يسمع الحسن منه شيئا، وإنما هو كتاب، وقيل: سمع منه حديث العقيقة، وأثبت ابن المديني سماع الحسن من سمرة "سبل السلام ج٣، ص٣٠٤".

1 / 201