307

Istidrākāt al-Samīn al-Ḥalabī ʿalā Ibn ʿAṭiyya

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

٢ - تَوسّعَ بعضُ النحويين فقالوا بجواز حذف الاستفهام من الكلام؛ اعتمادًا على قرينة لفظية وهي (أم)، أو معنوية يُعتمد فيها على فطنة السامع (^١).
٣ - أجاز الأخفش حذف همزة الاستفهام اختيارًا وإن لم تذكر (أم) المعادلة بعدها، إذا أمن اللبس، فإن أدى الحذف إلى الالتباس فلا يجوز (^٢).
والصواب أن حذف الاستفهام من الكلام وإن كان جائزًا على قلته وبشروط، فإن ادعاء وجود استفهام مقدر - وهو قول ابن عطية- في قوله: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ مستبعد جدًا وضعيف من عدة أوجه:
١ - ظاهر الآية لا يدل على أنّ هذه العبارة داخلة في حيّز استفهام مقدّر، بل هي جملة حالية، مقررة للتعجب والاستشكال السابق، ومؤكدة له (^٣).
قال ابنُ عاشور: "فتكون حالًا مُقرِّرةً لمدلول جملة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ﴾ تكملةً للاستغراب". اهـ (^٤)

(^١) ينظر: جامع الدروس العربية، للغلاييني (٢: ١٤٤).
(^٢) ينظر: شرح الكافية الشافية، لابن مالك (٣: ١٢١٦)، مغني اللبيب، لابن هشام (١: ٢٠)، جامع الدروس العربية، للغلاييني (٢: ١٤٥).
(^٣) ينظر: تفسير البيضاوي (١: ٦٨)، تفسير أبي السعود (١: ٨٢)، تفسير الآلوسي (١: ٢٢٤).
(^٤) التحرير والتنوير (١: ٤٠٥).::

1 / 307