[البقرة: ٢٦٤]: "وقوله - تعالى-: ﴿لَا يَقْدِرُونَ﴾ يريد به الذين ينفقون رئاء، أي: لا يقدرون على الانتفاع بثواب شيء من إنفاقهم ذلك، وهو كسبهم، وجاءت العبارة بـ ﴿يَقْدِرُونَ﴾ على معنى (الذي)، وقد انحمل الكلام قبل على لفظ (الذي)، وهذا هو مَهْيَع (^١) كلام العرب، ولو انحمل أولًا على المعنى لقبح بعدُ أن يُحمل على اللفظ". اهـ (^٢)
وقال السمين الحلبي في حديثه عن قوله: ﴿لَا يَقْدِرُونَ﴾: وإنما جُمع الضميرُ حَمْلًا على المعنى، لأنَّ المرادَ بـ (الذي) الجنسُ، فلذلك جاز الحَمْلُ على لفظِه مرةً في قولِه: ﴿مَالَهُ﴾، ﴿وَلَا يُؤْمِنُ﴾، ﴿فَمَثَلُهُ﴾، وعلى معناه أخرى، وصار هذا نظير قولِه: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] ثم قال: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [البقرة: ١٧]، وقد تقدَّم تحقيقُ القول في ذلك.
وقد زعم ابن عطية أن مَهْيَعَ كلامِ العرب الحملُ على اللفظ أولًا ثم المعنى ثانيًا، وأنّ العكسَ قبيحٌ، وتقدم الكلامُ معه في ذلك". اهـ (^٣)
دراسة الاستدراك:
موضوع هذا الاستدراك هو حكم مراعاة اللفظ بعد مراعاة المعنى، فذهب ابن عطية إلى أن ذلك قبيح، بينما أجاز السمين الحلبي ذلك ولم يضعّفه، وله أدلته.
وهذه المسألة سبق دراستها (^٤).
* * *
(^١) أي ظاهر كلام العرب، والمَهيَع: الواضح البيّن. ينظر: لسان العرب، لابن منظور، مادة: هيع (٨: ٣٧٩)، تاج العروس، للزبيدي، مادة: هيع (٢٢: ٤١٩).
(^٢) المحرر الوجيز (١: ٣٥٨).
(^٣) الدر المصون (٢: ٥٨٨).
(^٤) ينظر: (ص: ٢٠٤ - ٢٠٩).