253

Istidrākāt al-Samīn al-Ḥalabī ʿalā Ibn ʿAṭiyya

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

[٢]: قال ابنُ عطية عند تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ٥٣]: "وقوله: ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ أي: لا يكون قولك سبب تركنا، إذ هو مجرد عن آية". اهـ (^١)
وقال السمينُ الحلبيّ: "قوله: ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ حالٌ من الضمير في (تارِكِي)، أي: وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك.
ويجوز أن تكون (عن) للتعليل، كقولِه - تعالى-: ﴿إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤]، أي: إلا لأجل موعدة، والمعنى هنا: بتاركي آلهتِنا لقولك، فيتعلَّق بـ (تارِكِي).
وقد أشار إلى التعليل ابنُ عطية، ولكنَّ المختارَ الأول، ولم يذكر الزمخشري غيره". ... اهـ (^٢)
دراسة الاستدراك:
ذهب ابنُ عطية إلى أنّ معنى قوله: (... وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ) أي لا يكون قولك هو سبب تركنا لآلهتنا (^٣).
ووافقه في هذا المعنى - السببية- عدد كبير من المفسرين والمعربين (^٤)، منهم: الطبري (^٥)، ومكي بن أبي طالب (^٦)، والسمعاني (^٧).

(^١) المحرر الوجيز (٣: ١٨١).
(^٢) الدر المصون (٦: ٣٤٢).
(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ١٨١).
(^٤) ينظر: تفسير الطبري (١٥: ٣٦٠)، التفسير الوسيط، للواحدي (٢: ٥٧٨)، تفسير البغوي (٢: ٤٥٣)، تفسير ابن جزي (١: ٣٧٣)، تفسير الخازن (٢: ٤٨٩)، الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (١: ٢٤٧)، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام (٣: ٤٢)، البرهان في علوم القرآن، للزركشي (٤: ٢٨٧)، تفسير الجلالين (١: ٢٩٢)، تفسير الثعالبي (٣: ٢٨٨)، الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (٢: ٢٤٠)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (٢: ٥٣٦)، تفسير الآلوسي (٦: ٢٧٩)، معجم حروف المعاني، لمحمد الشريف (ص: ٦٧٢).
(^٥) ينظر: تفسير الطبري (١٥: ٣٦٠).
(^٦) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (٥: ٣٤١١).
(^٧) ينظر: تفسير السمعاني (٢: ٤٣٥).::

1 / 253