239

Istidrākāt al-Samīn al-Ḥalabī ʿalā Ibn ʿAṭiyya

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

وقد بيّن ابنُ هشام أن هذا الفعل مما يشتبه بعد الجازم والناصب؛ هل هو مضارع أم ماضٍ؟ وذلك يُعرف من خلال القرائن، فمثلًا ما جاء في قوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ١٢٩] ماض، وما جاء في قوله: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ [هود: ٣] مضارع (^١).
وقال ابن عاشور: "أصلُ ﴿تَوَلَّوْا﴾: تَتَوَلَّوْا؛ فحُذِفَتْ إحدى التاءين اختصارًا، فهو مضارعٌ، وهو خِطابُ هود- ﵇ لقومه، وهو ظاهر إجراء الضَّمائر على وتيرة واحدة". اهـ (^٢)
فالظاهر أن ﴿تَوَلَّوْا﴾ مضارع، والضمير فيه لقوم هود والخطاب معهم، وهو مِن تمام الجمل المقولة قبل ذلك (^٣).
* * *
[٢]: قال ابنُ عطية في تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (١٩٩)﴾ [الشعراء]: "سَلَّى ﷿ محمدًا ﷺ عن صدود قومه عن

(^١) ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (١: ٨٧٨).
(^٢) التحرير والتنوير (١٢: ١٠١).
(^٣) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ١٦٩)، روح المعاني، للآلوسي (٦: ٢٨٢).

1 / 239