وقد بيّن ابنُ هشام أن هذا الفعل مما يشتبه بعد الجازم والناصب؛ هل هو مضارع أم ماضٍ؟ وذلك يُعرف من خلال القرائن، فمثلًا ما جاء في قوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ١٢٩] ماض، وما جاء في قوله: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ [هود: ٣] مضارع (^١).
وقال ابن عاشور: "أصلُ ﴿تَوَلَّوْا﴾: تَتَوَلَّوْا؛ فحُذِفَتْ إحدى التاءين اختصارًا، فهو مضارعٌ، وهو خِطابُ هود- ﵇ لقومه، وهو ظاهر إجراء الضَّمائر على وتيرة واحدة". اهـ (^٢)
فالظاهر أن ﴿تَوَلَّوْا﴾ مضارع، والضمير فيه لقوم هود والخطاب معهم، وهو مِن تمام الجمل المقولة قبل ذلك (^٣).
* * *
[٢]: قال ابنُ عطية في تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (١٩٩)﴾ [الشعراء]: "سَلَّى ﷿ محمدًا ﷺ عن صدود قومه عن
(^١) ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (١: ٨٧٨).
(^٢) التحرير والتنوير (١٢: ١٠١).
(^٣) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ١٦٩)، روح المعاني، للآلوسي (٦: ٢٨٢).