Istidrākāt al-Samīn al-Ḥalabī ʿalā Ibn ʿAṭiyya
استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
Genres
•General Exegesis
Regions
•Saudi Arabia
دراسة الاستدراك:
موضوع هذا الاستدراك هو توجيه القراءة بالتنوين (مِن شرٍ ما خلق) وهي القراءة المنسوبة لبعض المعتزلة وغيرهم، وإعراب (ما) في هذه القراءة.
وللعلماء في توجيهها قولان رئيسان:
١ - أن (ما) في هذه القراءة نافية، وبناء عليه فالقراءة مردودة؛ إذ معناها أن الله لم يخلق الشر.
قاله: مكيّ بن أبي طالب (^١)، وابن عطية (^٢)، والشوكاني (^٣).
قال مكيّ: "أجمع القُرَّاء المشهورون وغيرهم من أهل الشذوذ على إضافة (شَرّ) إلى (مَا خلق) وذلك يدل على خلقه للشر، وَقد فَارق عَمْرو بن عبيد رئيس المعتزلة جماعة المسلمين فقرأ: (من شَرٍ مَا خلق) بالتَّنوينِ، ليثبت أَن مَعَ الله خالقين يخلقون الشَّرّ، وهذا إلحاد، وَالصَّحِيح أَن الله - جلّ ذكره- أعلمنَا أَنه خلق الشَّرّ وأمرنا أَن نتعوذ مِنْهُ بِه". اهـ (^٤)
٢ - أن (ما) في هذه القراءة لا تكون نافية؛ لأن ما بعد النفي لا يجوز أن يتعلق بما قبله.
وهو قول الجمهور (^٥)، ثم اختلفوا في (ما) فمنهم مَن جعلها مصدرية (^٦)، ومنهم مَن جعلها موصولة (^٧)، وجعلها بعضهم حرفًا زائدًا (^٨).
(^١) ينظر: مشكل إعراب القرآن (٢: ٦١٥).
(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٥: ٥٣٨).
(^٣) ينظر: فتح القدير (٥: ٦٣٩).
(^٤) مشكل إعراب القرآن (٢: ٦١٥).
(^٥) ينظر: النكت في القرآن الكريم، لأبي الحسن المجاشعي (ص: ٥٨١)، كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: ٩١٢)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (٢: ٤٦٤)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ١٣١٠)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٦: ٤٨٨)، تفسير أبي حيان (١٠: ٥٧٥)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (١: ٦٩٩)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٥: ١١٠٢).
(^٦) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: ٩١٢)، البيان في إعراب غريب القرآن، لابن الأنباري (٢: ٤٦٤)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٦: ٤٨٨).
(^٧) ينظر: تفسير أبي حيان (١٠: ٥٧٥)، الدر المصون (١١: ١٥٨).
(^٨) ينظر: التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ١٣١٠)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٥: ١١٠٢).::
1 / 207