قلت: نسبةُ التصحيفِ إلى هؤلاء غيرُ محمودةٍ، كما أن تَعالِيَ الهُذَليِّ في اختيارِ الشاذِّ غيرُ محمود". اهـ (^١)
دراسة الاستدراك:
يظهر جليًا في هذا الاستدراك منهجية السمين الحلبي في موقفه من القراءات الشاذة، حيث كان موضوعيًا معتدلًا في ذلك، فلا هو ينسب مَن قرأ بها أو رواها إلى التصحيف، ولا هو يرجحها على قراءة متواترة.
فهو هنا يستدرك على ابن عطية قولَه بأن القراءة بالعين والنون (فاستعانه) تصحيف لا قراءة، ويستدرك أيضًا على ابن جُبارة اختيارَه هذه القراءة الشاذة وتفضيلها على المتواترة.
وأماّ أبو حيان فقد ذكر قول ابن عطية ورَدّ عليه نافيًا تصحيف هذه القراءة؛ لأن ابن خالويه نقلها عن سيبويه، ولأن ابن جبارة نقلها عن الزعفراني وابن مقسم، وساقَ قولَ ابن جبارة الذي اختار فيه القراءة الشاذة دون نقد أو تعليق (^٢).
والراجح أن القراءة بالعين والنون (فاستعانه) هي فعلًا قراءة شاذة وليست تصحيفًا كما وهم ابن عطية، لما يلي:
١ - ورودها عن أكثر من قارئ، وهم: الحسن البصري، وسيبويه، والزعفراني، وابن مِقسَم (^٣).
(^١) الدر المصون (٨: ٦٥٧).
(^٢) ينظر: تفسير أبي حيان (٨: ٢٩٢).
(^٣) ينظر: مختصر شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: ١١٤)، الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها، لابن جبارة (ص: ٦١٣)، تفسير الزمخشري (٣: ٣٩٨)، إعراب القرآن الشواذ، لأبي البقاء (٢: ٢٥٥)، تفسير أبي حيان (٨: ٢٩٢)، تفسير أبي السعود (٧: ٦)، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، للدمياطي (ص: ٤٣٥)، جلاء بصري في قراءة الحسن البصري بروايتي شجاع البلخي والدوري من طريق الأهوازي، إعداد: توفيق ضمرة (ص: ١٢٧).::