وما جاء في الآيتين وفي قراءة طلحة هو على لغة «أكلوني البراغيث»؛ بمجيء علامة جمع أو تثنية في الفعل قبل الفاعل (^١).
قال ابنُ مالك: "وقد تكلم بهذه اللغة النبي ﷺ؛ إذ قال: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار) (^٢) ". اهـ (^٣)
وقال ابنُ رجب (^٤): "قوله: (يتعاقبون فيكم ملائكة) جمع فيه الفعل مع إسناده إلى ظاهر، وهو مُخَرّج على اللغة المعروفة بلغة «أكلوني البراغيث»، وقد عرّفها بعض متأخري النحاة بهذا الحديث، فقال: هي لغة يتعاقبون فيكم ملائكة". اهـ (^٥)
(^١) ينظر: تفسير الزمخشري (٣: ١٧٤)، كشف المشكلات، للباقولي (ص: ٢٢٥)، تفسير الفخر الرازي (٢٣: ٢٥٨)، إعراب القراءات الشواذ، لأبي البقاء (٢: ١٥٣)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٥٦٠).
(^٢) متفق عليه: رواه البخاري في صحيحه (١: ١١٥) كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، ح (٥٥٥)،، وفي كتاب التوحيد، باب قول اللَّه -تعالى-: ﴿تَعْرُجُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] وقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]، ح (٧٤٢٩)، (ج ٩: ص ١٢٦)، ورواه مسلم في صحيحه (ج ١: ص ٤٣٩) كتاب المساجد، باب فضل صلاتي الصبح والعصر، ح (٦٣٢).
(^٣) شرح الكافية الشافية (٢: ٥٨١).
(^٤) عبد الرحمن بن أحمد بن رَجَب البغداديّ ثم الدمشقيّ، الحنبليّ، زينُ الدينِ، أبو الفَرَج، الإمام، الحافظ، الفقيه، الواعظ، من مصنفاته: (شرح علل الترمذي) و(فتح الباري) في شرح صحيح البخاري، و(جامع العلوم والحكم) و(طبقات الحنابلة)، توفي سنة ٧٩٥ هـ. ينظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر (٣: ١٠٨)، ذيل طبقات الحفاظ، للسيوطي (١: ٢٤٣).
(^٥) فتح الباري، لابن رجب (٤: ٣٢٦).::