وإن كاتبه على حيوان غير موصوف* فالكتابة جائزة، وإن كاتب عبديه كتابة واحدة بألف درهم إن أديا عتقا وإن عجزا ردا في الرق *، فإن كاتبهما على أن كل واحد منهما ضامن
قيمته أقل من الألف لا يسترد الفضل (^١) عندنا، قلت (^٢): فدعوت له وحمدت اللّه على ذلك، وكان يتخالج في قلبي ذلك لكني ما اجترأت (^٣) كتبه ما لم أجده منصوصًا عليه" انتهى.
وقال في "الينابيع" في قوله (فإن أدى الخمر عتق): "فإذا عتق بأداء الخمر والخنزير سعى فى الأكثر من قيمة نفسه ومن قيمة ما كوتب عليه، وقد يوجد في بعض النسخ: (لا ينقص من المسمى ولا يزاد عليه)، وكذا ذكره في شرح عبد الرب (^٤) معللًا بالتراضي منهما، وهو غلط، والصحيح ما ذكرنا، لأنه موافق لغيره من الكتب" انتهى.
قلت: فعلى هذا لا تكون صورة مستأنفة بل متصلة بالأول إلا أنها خاصة بالخمر والخنزير، وهي على حذف مضاف تقديره: ولا ينقص من قيمة المسمى ويزاد عليه، أي على قيمة المسمى، إلَّا أنه ذكّر الضمير رعاية لِلَفظِ المسمى، والله أعلم.
قوله: (وإذا كاتبه على حيوان غير موصوف)، [قال] (^٥) نجم الأئمة: "معناه على حيوان معلوم الجنس، غير موصوف النوع والكيفيّة، كالعبد والفرس والبعير، حتى لو لم يبيِّن جنسَه بأن كاتبه على دابّة أو عَشْر من الأنعام لا يجوز".
قوله: (وإذا كاتب عبدَيْه كتابة واحدةً بألفِ درهم، إن أدّيا عَتَقا وإن عجزا رُدَّا في الرِّق)، قال الزاهدي: "وفي بعض النسخ: بألف درهم جاز، فإن أدّيا عتقا وإن عجزا ردا، وفي (شق) (^٦): كاتب عبديه كتابة واحدة بألف درهم
(^١) في نسخة (د): "لا يسترد الفضل من الألف عندنا".
(^٢) القائل الإمام الزاهدي ﵀.
(^٣) في (د): "ما اخترت".
(^٤) عبد الرب بن منصور بن إسماعيل بن إبراهيم أبو المعالي الغَزنَوي شرح مختصر القدوري في مجلدين سماه "مُلْتمس الإخوان"، كانت وفاته في حدود الخمس مئة (الجواهر المضية ٢/ ٣٧٣ رقم ٧٦٤، تاج التراجم ص ١٩٤ رقم ١٤٧).
(^٥) الزيادة من نسخة (جـ).
(^٦) أي شرح الأقطع، كما مر ص ٣٤٢.