العقدين عوضًا عن الآخر فالعقدان جائزان ولكل واحدة منهما مهر مثلها، وإذا تزوج حر امرأة على خدمته سنة أو على تعليم القرآن فلها مهر مثلها، * وإذا تزوج عبد حرة بإذن مولاه على خدمتها سنة جاز، وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنها فالولي في نكاحها ابنُها عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: أبوها *. ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن
التفاسير والأصول والشروح، فإنه ذكر في "الكشاف" (^١) و"تفسير الحاكم" (^٢) وغيرهما أن المتعة مستحبة للتي طلقها قبل الدخول وقد سمى لها مهرًا (^٣). وذكر في "الأصل" والإسبيجابي في موضعين و"زاد الفقهاء" وغيرها: أنها تستحب لها المتعة، فلا يصح استثناؤها من الاستحباب بخلاف المُفَوَّضة لأنها مستثناة من الاستحباب بالوجوب (^٤)، فاستصوبا ذلك واتفقا على أن المستثناة هي التي طلقها قبل الدخول ولم يسمّ لها مهرًا، والله أعلم.
قوله: (وإن تزوج حرٌ امرأةً على خدمته سَنَة، أو على تعليم القرآن فلها مهر مثلها)، وقال محمد: لها قيمة خدمته، [و] المختار قولهما على الرسم، وعليه مشى المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة.
قوله: (وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنها فالولي في نكاحها ابنها عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: أبوها)، واعتمد قولهما الأئمة المذكورون قبله.
= أستاذ أبي المؤيد الخوارزمي الخطيب، ومختار الزاهدي وغيرهما. (الجواهر المضية ٢/ ٢٧٩ رقم ٦٧٠، تاج التراجم ص ١٧٣ رقم ١١٩، الفوائد البهية ص ١٤٧ رقم ١٨٣).
(^١) كتاب "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"، تأليف الإمام أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، المتوفى سنة ٥٣٨، قال ابن قطلوبغا في "تاجه": "صنف التصانيف البديعة، منها: الكشاف في تفسير القرآن العزيز، لم يصنف قبله مثله. (تاج التراجم ص ٢٩٢، وكشف الظنون ٢/ ١٤٧٥).
(^٢) هو -والله أعلم- تفسير الحاكم الجشمي المسمي المسمى بـ "التهذيب"، تأليف أبي سعيد محسِّن بن كرّامة البيهقي، ويقال له الحاكم الجشمي، توفي مقتولًا بمكة سنة ٤٩٤ رحمه الله تعالى. (كشف الظنون ١/ ٥١٧، الأعلام ٥/ ٢٨٩).
(^٣) انظر "كشاف" الزمخشري ١/ ٣٧٤.
(^٤) قال الإمام الكاساني: "كل فُرقة جاءت قبل الزواج قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه توجب المتعة .. وقال: والمخيرة إذا اختارت نفسها قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه فلها المتعة لأن الفرقة جاءت من قبل الزوج، لأن البينونة مضافة إلى الإبانة السابقة وهي فعل الزوج". (بدائع الصنائع ٢/ ٣٠٣).