ويحول *. وقال أبو يوسف: إذا وقف ضيعة ببقرها وأكرتها وهم عبيده جاز،* وقال محمد: يجوز حبس الكراع والسلاح *. وإذا صح الوقف لم يجوز بيعه ولا تمليكه إلا أن
قوله: (ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول)، قال في "الهداية" (^١): "هذا على الإرسال - أي الإطلاق - قول أبي حنيفة".
قلت: الفتوى في الوقف على قولهما، وفيه ما سيأتي.
واختلفوا فيما فيه تعامل ظاهر (^٢)، قال أبو يوسف: لا يجوز، وقال محمد: يجوز، قال في "الهداية": "وأكثر فقهاء الأمصار على قول محمد" (^٣)، وفي "الخلاصة"، (^٤): "وإليه ذهب عامة المشايخ، منهم السرخسي".
قوله: (وقال أبو يوسف: إذا وقف ضيعة ببقرها وشربها وأكرتها، وهم عبيده جاز)، قال في "الهداية" (^٥): "ومحمد ﵀ معه فيه".
قوله: (وقال محمد: يجوز حبس الكُراع والسلاح)، قال في "الهداية" (^٦): "معناه وقْفُه في سبيل الله، وأبو يوسف معه فيه على ما قالوا، وهذا استحسان .. ووجهه (^٧) الآثار المشهورة فيه (^٨) .. والكُراع: الخيل".
وقال في "الجواهر": "تخصيص أبي يوسف في الضيعة، وتخصيص محمد في الكراع باعتبار أن الرواية نصًّا جاءت عن أبي يوسف في الضيعة ببقرها، وفي الكراع جاءت عن محمد نصًا، لا أن (^٩) ذكر أبي يوسف لأجل
(^١) ٣/ ١٧.
(^٢) كالفأس والمَرّ والقدّوم والمنشار والجِنازة وثيابها والقدور والمراجل والمصاحف. (الهداية ٣/ ١٨).
(^٣) ثم قال صاحب الهداية ﵀: "وما لا تعامل فيه لا يجوز عندنا وقفه". (الهداية ٣/ ١٨).
(^٤) خلاصة الفتاوى ٤/ ٤١٧.
(^٥) ٣/ ١٧.
(^٦) ٣/ ١٧، ١٨.
(^٧) في الأصل: "ووجه".
(^٨) روى البخاري في "صحيحه"، كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: (وفي الرقاب ..)، ٢/ ١٥٦ رقم ١٤٦٨ عن أبي هريرة ﵁ قال: "أمر رسول الله ﷺ بالصدقة، فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب، فقال النبي ﷺ: "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، فقد احتبس أدراعه وأعتُدَه في سبيل الله، وأما العباس بن عبد المطلب فعمّ رسول الله ﷺ فهي عليه صدقة ومثلها معها".
(^٩) في (جـ): "لأن".