أي: بيعوا الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلًا بمثل" والمراد به المماثلة في القدر، لا في الصورة، وحيث إن عقد الصرف بيع الأثمان بعضها ببعض، ولا يقصد به إلا الزيادة والفضل دون الانتفاع بعين البدل في الغالب، والربا كذلك فيه زيادة وفضل، وضع الفقهاء لجواز الصرف شروطًا تُميِّز الربا عن الصرف، وتمنع الناس عن الوقوع في الربا (١).
وأما دعوى الحاجة لبيع النقود ببعضها، فمعلوم متقرر لا سيما في عصرنا، لمن كان يريد السفر والتنقل بين البلدان؛ بل إن السفر أو الإقامة في بلدٍ ما قد تكون متعذرة، ما لم يبع ما عنده من نقود بلده بنقود البلد التي جاء إليها.
شروط الصرف
اشترط الفقهاء شروطًا للصرف لا يصح ما لم تتوفر، والصرف إما أن يكون بجنسه، أو بغير جنسه وبيانها كالتالي:
أولًا: تَقَابُضُ الْبَدَلَيْنِ:
اتفق الفقهاء على اشتراط التقابض للبدلين بين البائع والمشتري قبل افتراقهما (٢)، سواء كان الصرف من نفس الجنس أو من غيره، ودليلهم في ذلك، قول النبي ﷺ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ..، يَدًا
(١) الموسوعة الفقهية الكويتية (٢٦/ ٣٥٠)، مادة صرف.
(٢) انظر الاختيار لتعليل المختا (٢/ ٤١)، والتاج الإكليل (٤/ ٣١١)، والحاوي الكبير (٥/ ١١١)، والمغني (٤/ ٥٤).