302

Al-madhāhib al-fikriyya al-muʿāṣira wa-dawruha fī al-mujtamaʿāt wa-mawqif al-muslim minhā

المذاهب الفكرية المعاصرة ودورها في المجتمعات وموقف المسلم منها

Publisher

المكتبة العصرية الذهبية

Edition

الأولى ١٤٢٧هـ

Publication Year

٢٠٠٦م

Publisher Location

جدة

الفصل الثالث: أقسام الإلحاد
ينقسم الإلحاد إلى قسمين هما: الإلحاد القديم، والإلحاد الحديث. فما حقيقة كل منهما وما الفرق بينهما؟
عرفنا مما سبق أن الإلحاد كان له وجود في أكثر من مكان في الأرض بعد الانحراف الذي أصاب البشرية، وينبغي أن ندرك أنَّ بين الإلحاد القديم والإلحاد الحديث فرقًا ظاهرًا، وذلك يتبين من خلال ما يأتي:
١- إن الإلحاد بمعنى إنكار وجود الله تعالى أصلًا لم يكن ظاهرة منتشرة في القديم، وإنما كان شائعًا الشرك مع الله تعالى تحت حجج مختلفة، مع اعترافهم بوجود الله تعالى، وأنه الخالق المدبر، وقد أثبت الله تعالى ذلك في كتابه الكريم فقال عن إقرارهم بخلق الله للكون: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ ١.
وقال تعالى عن إقرارهم بإنزال المطر من عند الله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ ٢.

١ سورة العنكبوت، الآية: ٦١.
٢ سورة العنكبوت، الآية: ٦٣.

2 / 1008