280

Al-madhāhib al-fikriyya al-muʿāṣira wa-dawruha fī al-mujtamaʿāt wa-mawqif al-muslim minhā

المذاهب الفكرية المعاصرة ودورها في المجتمعات وموقف المسلم منها

Publisher

المكتبة العصرية الذهبية

Edition

الأولى ١٤٢٧هـ

Publication Year

٢٠٠٦م

Publisher Location

جدة

أرأيتم لو أن الرسول ﷺ وحاشاه- تعصَّب لقومه ولوطنه مكة، من كان سيوصل الإسلام إلى المدينة النبوية، ولو أن الصحابة ﵃ تعصَّبوا لأوطانهم في الحجاز، من كان سيوصل الإسلام من المحيط الهندي إلى المحيط الأطلسي، بل لو تعصَّب المسلمون لقوميَّاتهم وأوطانهم، فما الذي سيقدمونه للناس إن قدر لهم أن يفتحوا بلدانهم؟
وانظر في كتاب الله ﷿ هل تجد آية خاطب الله فيها قومًا أو وطنًا أو جنسًا على جنس بطريقة التعصب والقومية أو الوطنية أو الإشادة، أو تجد في سنة المصطفى ﷺ شيئًا من ذلك؟ كلَّا.
بل ستجد قوله الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ ١.
وستجد: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ٢.
وستجد: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ ٣.

١ سورة آل عمران الآية: ١٠١-١٠٢.
٢ سورة الحجرات الآية: ١٣٥.
٣ سورة الأنبياء الآية: ٩٢.

2 / 980