292

Al-muʿāraḍāt al-fikriyya al-muʿāṣira li-aḥādīth al-Ṣaḥīḥayn

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

Publisher

تكوين للدراسات والأبحاث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

والحقيقة أنَّ هذا الموقف الإيديولوجيُّ المُتعصِّب لقريشٍ المُدَّعى في نَقلةِ الآثار، ليس له وجودٌ إلَّا في ذهنِ هذين الرَّجُلين؛ فإنَّ قول المسلمين بوَحيِ السُّنة، ليس معناه بحالٍ أنَّ الرَّسول ﷺ مُشرِّع حقيقةً، وإنَّما معناه أنَّه مُبلِّغٌ عن الله تشريعَه، بأيِّ صورةٍ مِن صُور التَّبليغِ، قولًا أو فعلًا أو تقريرًا.
والقول بعصمةِ النَّبي ﷺ في تبليغِه ليس غُلوًّا في تقديسِه، بل هذا إجماعُ أمَّتِه منذ أن بُعِث، كما نقله القاضي عياض (^١)، وهو ما نَطَق به القرآن في عِديدٍ من آيِ كتابِه، في مثل قولِه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، وقوله: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤].

(^١) في «الشفا» (٢/ ١٢٣).

1 / 311