168

Al-muʿāraḍāt al-fikriyya al-muʿāṣira li-aḥādīth al-Ṣaḥīḥayn

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

Publisher

تكوين للدراسات والأبحاث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

يكون المُبلِّغون أهلَ التَّواتر الَّذين يحصُل العلم بخَبرِهم للغائب، وخبرُ الواحدِ لا يُفيد العلمَ بالقرآنِ والسُّنن المُتواترة ...
ثمَّ عِلمُ الرَّسول ﷺ مِن الكتابِ والسُّنة قد طَبَّق الأرضَ، وما انفرَدَ به عليٌّ ﵁ عن رسولِ الله ﷺ فيَسيرٌ قليلٌ، وأجَلُّ التَّابعين بالمدينة هم الَّذين تَعلَّموا في زمنِ عمر وعثمان، وتعليمُ معاذٍ للتَّابعين ولأهلِ اليَمنِ، أكثرُ مِن تعليمِ علي ﵃، وقدِمَ عليٌّ على الكوفة، وبها مِن أئمَّة التابعين عددٌ ..» (^١).
وقال في مَوضعٍ آخر: «.. وهذا الحديث إنَّما افتراه زنديقٌ أو جاهلٌ، ظنَّه مَدحًا، وهو مُطرِّقُ الزَّنادقة إلى القدحِ في علمِ الدِّين! إذْ لم يُبلِّغه إلَّا واحدٌ مِن الصَّحابة؛ ثمَّ إنَّ هذا خلافُ المَعلوم بالتَّواتر ..» (^٢).
وبهذا يَبين للمُنصف بأنَّ البخاريَّ ومُسلمًا إنَّما تحاشا هذا الحديث عن علمٍ ودرايةٍ بمُشكلاتِه سندًا ومتنًا، فنَزَّها «صحيحَيْهما» أن يَتَلطَّخا بمثلِ هذه الواهِياتِ المُشِينات، وإن حسِبَها الوَضَّاعون لعليٍّ ﵁ مِن المَنْقَبات.

(^١) «منهاج السنة» (٧/ ٥١٥).
(^٢) «مجموع الفتاوى» (٤/ ٤١٠).

1 / 181