Tārīkh al-Jazāʾir al-muʿāṣir
تاريخ الجزائر المعاصر
Publisher
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
Genres
•General History
Regions
Algeria
أغلبية أعضاء بفرنسا في اليوم الثالث عشر من شهر مارس سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وألف، وصرح أمينه العام المساعد قائلًا: "أن هذا القرار قد جاء نتيجة اقتناعنا بأنه "لا يمكن أن يوجد سوى تمثيل واحد للعمال الجزائريين" (١).
أما الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين الذي تأسس في الفصل الأخير من السنة الأولى للثورة (٢)، فإن نشاطه الفعلي لم يظهر إلاّ في مستهل السنة الثانية بعدما وقع اعتقال الطالبين الشهيدين: بلقاسم زدور وعمارة رشد.
فعلى إثر ذينك الاعتقالين اللذين وقعا في وقت واحد تقريبًا (٣) لكن في مدينتي وهران بالنسبة للأول والجزائر بالنسبة للثاني، أصدر الاتحاد منشورًا يندد فيه بأعمال القمع التي تمارسها السلطات الاستعمارية ويطالب بالمصالح الفرنسية المعينة باحترام للإجراءات القانونية خاصة فيما يتعلق بمدة الحبس الاحتياطي الذي لا ينبغي أن تفوق ثمان وأربعين ساعة بمحلات الشرطة، ويندد بعمليات التعذيب الجسماني التي يتعرض لها السجناء الجزائريون (٤).
وكان المنشور كافيًا ليثير رد فعل الغلاة من قادة الاتحاد الوطني للطلبة الفرنسيين وفي مقدمتهم السيد جاك لابورت الذي صرح بأن موقف الهيئات القيادية للطلبة المسلمين الجزائريين يعتبر فعلًا سياسي ومن ثم فهو عبارة عن ممارسة غير شرعية ومبادرة من شأنها تشجيع الخارجين عن القانون والمعتدين على العدالة الفرنسية.
لكن الاتحاد، منذ تأسيسه، لم يخف توجهاته الوطنية والتزامه بالعمل من أجل تحقيق أهداف الثورة بقيادة جبهة التحرير الوطني حتى أن رئيسه (٥) صرح رسميًا قائلًا: "فإذا كان المقصود بالمتمردين والخارجين عن القانون هم أولئك الرجال الذين يطالبون بحريتهم وهم لا يطالبون بها مسلحين إلا لأن كل الأبواب الأخرى قد سدت أمامهم، ويكافحون في سبيل كرامتهم وحقهم في الوجود
(١) نفس المصدر، العدد ٢١: ٤٠٣ وعليها تصريح مطول للأمين العام المساعد السيد: ابن غازي الشيخ.
(٢) انعقد المؤتمر التأسيسي بباريس في الفترة ما بين ٨ و١٤ جويلية سنة ١٩٥٥.
(٣) تم اعتقال زدور في وهران يوم ٦/ ١٢/١٩٥٥، بينما اعتقل عمارة رشيد في الجزائر العاصمة يوم ٧/ ١٢/١٩٥٥.
(٤) صدر المنشور ووزع على وسائل الإعلام بتاريخ ١٥/ ١٢/١٩٥٥.
(٥) كان في ذلك الوقت هو السيد أحمد طالب الإبراهيمي نجل الشيخ البشير الإبراهيمي الذي أصبح في الثمانينات وزير خارجية الجزائر.
2 / 111