273

Tārīkh al-Jazāʾir al-muʿāṣir

تاريخ الجزائر المعاصر

Publisher

من منشورات اتحاد الكتاب العرب

Regions
Algeria
الأجناد المجلوبة من فرنسا، كلها، قد شكلت مضايقة رهيبة، وخناقًا على الوحدات الأولى المكونة لجيش التحرير الوطني في الشرق الجزائري، وعلى وجه الخصوص في المنطقة الأولى (١) وجنوب المنطقة الثانية (٢).
وكان المسؤولون، في المنطقتين، يدركون جيدًا ذلك الوضع القاسي، ويقدرون كل الصعوبات المتمثلة في تفوق العدو، عددًا وعدة، وفي عدم توفر الأسلحة والذخيرة لدى جيش التحرير الوطني، كما أنهم كانوا يعرفون أن الاستمرار على تلك الحالة يسيء إلى الثورة. وعليه صار لابد من إيجاد طريقة تمكن من فك الحصار المضروب على قمم الجبال والأرياف، ومن جعل القرى والمدن تشعر بأنها طرف أساسي في المعركة التي ينبغي أن تنتشر بسرعة وتتسع ليضطرب العدو، فتتمزق وحدته وتتشتت قوته الضاربة، وفكر الشهيد يوسف زيغود (٣) ومساعدوه المقربون طويلًا للوصول إلى حل ناجح، صار يسمى منذ ذلك التاريخ "انتفاضة العشرين يوليو سنة ١٩٥٥.
وقبل أن نسترسل في الحديث عن العشرين من يوليو، ينبغي أن نقول إن تركيز فرنسا على المنطقتين الأولى والثانية لم يكن يعني أن الثورة قد خبت نيرانها في المناطق الأخرى من البلاد. لكن المنطقة الأولى كان لها وضع خاص يتمثل فيما يلي:
١ - لقد كانت، قبل نوفمبر سنة ١٩٥٤، مأوى لمناضلي ومسؤولي المنظمة الخاصة الملاحقين من طرف السلطات الاستعمارية وبالتالي ميدانًا للتدريبات العسكرية ومخزنًا للأسلحة والذخائر التي تحصلت عليها مختلف أجهزة حركة الانتصار للحريات الديمقراطية من جميع الجهات وبجميع الوسائل.
٢ - إن مسؤولها الأول، الشهيد مصطفى بن بولعيد. كان معروفًا كمسؤول

(١) هي منطقة الأوراس التي ستصبح بعد مؤتمر الصومام هي للولاية الأولى.
(٢) هي التي ستصبح فيما بعد نواة القاعدة الشرقية.
(٣) من مواليد عام ١٩٢١ في القرية التي تحمل اسمه حاليًا بولاية سكيكدة، نال الشهادة الابتدائية ثم اشتغل حداد وهو لم يبلغ بعد سن الرشد، انضم إلى صفوف حزب الشعب الجزائري سنة ١٩٤٢، وعندما أنشئت المنظمة الخاصة صار واحد من قادتها البارزين، شارك في اجتماع الاثنين والعشرين خلف ديدوش مراد في قيادتها الأولى يوم ١٨/ ٠٥/١٩٥٥ ثناء، قام بدور أساسي في التحضير لمؤتمر وادي الصومام في توفير الشروط اللازمة لإنجاحه، استشهد أثناء معركة قرب بلدة سيدي مزغيش (ولاية سكيكدة حاليًا)، يوم ٢٣/ ٠٩/١٩٥٦ بينما كان في طريقه إلى الأوراس في مهمة كلفه بها المؤتمر الأول لجبهة التحرير الوطني.

2 / 30