Tārīkh al-Jazāʾir al-muʿāṣir
تاريخ الجزائر المعاصر
Publisher
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
Genres
•General History
Regions
Algeria
ومن الغريب أن المناطق التي أصابتها أعنف الهزات هي التي طورت أكثر من غيرها.
ونحن نعرف، اليوم، أن عدد المجاهدين الذين لم يكن يتجاوز الأربعمائة ليلة أول نوفمبر قد ارتفع عشية انتفاضة العشرين أوت سنة ١٩٥٥ إلى حوالي أربعة آلاف، بالإضافة إلى التنظيم المدني السري الذي عم أغلبية أنحاء المناطق الأولى والثانية والثالثة.
ولم يكن تزايد عدد المقاتلين، رغم أهميته كافيًا، لأن الأسلحة لم تكن متوفرة لا نوعًا ولا كمًا، ناهيك عن الذخيرة وسائر معدات الحرب.
فرجال جيش التحرير الوطني، استطاعوا، في هذه الأشهر الأولى، أن يجمعوا حوالي ألف قطعة سلاح (١) مابين بنادق الصيد والمسدسات العادية والبنادق الحربية الموروثة عن الحرب الامبريالية الثانية ولم يكن هذا هو المتوقع عندما تفرقت القيادة العليا عشية أول نوفمبر، بل أن آمالًا كبيرة كانت معلقة على نشاطات المندوبية في الخارج (٢) ومجهودات السيد محمد بوضياف الذي كلف بتعبئة الجزائريين في فرنسا حيث سهولة الاتصال بباعة الأسلحة ومهربيها.
غير أن مندوبية الخارج لم تحصل، رغم الجهود المبذولة والوعود المحصل عليها، على مايمكنها من شراء الأسلحة وإدخالها إلى المناطق. ذلك (٣) أن الدول العربية الشقيقة لم تكن تصدق أن يكون للشعب الجزائري، في يوم من الأيام، طليعة تستطيع تفجير الثورة على واحدة من أعظم القوات الاستعمارية في العالم، خاصة وأن الجزائر كانت ملحقة، قانونيًا، بفرنسا (٤).
أما السيد بوضياف، فإن مهمته في فرنسا قد تعقدت بسبب سيطرة مصالي شبه الكلية على هياكل حرّكة الانتصار للحريات الديمقراطية (٥) لأجل ذلك، فإنه
(١) - حزب جبهة التحرير الوطني (المنظمة الوطنية للمجاهدين)، من معارك ثورة التحرير، منشورات قسم الإعلام والثقافة، الجزائر بدون تاريخ، ص ١٤، وما بعدها.
(٢) - كانت المندوبية مكونة من السيدمحمد خيضر رئيسًا وعضوية السيد أحمدبن بلة وأيت أحمد وكلهم يعيشون في القاهرة بتفويض من قيادة حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، وكانوا ملاحقين من طرف السلطات الاستعمارية بسبب ما تحملوه من مسؤوليات في إطار المنظمة الخاصة.
(٣) Aurcre، Editions Garnier، P. ٦٨. Une Guerre.١. ABBAS (Ferhat) Autopsie d
(٤) - خيضر (محمد)، "بدايات الثورة"، المجاهد، العدد، ١٢ - بتاريخ ٣٠/ ٤/١٩٦٢.
(٥) HARBI (Mohamed)، Le FLN Mirage et réalité، des origines àla prise du pouvoir- (١٩٤٥ - ١٩٦٢٠ P. ١٥١.
2 / 13