«إن على الشيعة أن تجعل نصب أعينها تلك القاعدة الأخلاقية التي فرضها الإسلام على المسلمين، وهي أن المسلم لا يخادع، ولا يداهن، ولا يعمل إلا الحق، ولا يقول إلا الحق ولو كان عليه، وأن العمل الحسن حسن في كل مكان، والعمل القبيح قبيح في كل مكان.
وليعلموا أيضًا أن ما نسبوه إلى الإمام الصادق من أنه قال التقيّة ديني ودين آبائي «إن هو إلا كذب وزور وبهتان على ذلك الإمام العظيم» (١) .
٤- المهدية والرجعة عند الشيعة:
من هو المهدي؟
يؤمن أهل السنة بالمهدي الذي صحت به الأحاديث، ولكن غير مهدي الشيعة الخرافي الذي وصلوا في إيمانهم به وانتظاره وترقبه إلى حد جعلهم محل سخرية العالم منهم، وأخباره عندهم أكثر من أن تذكر، وقد أفرده الطوسيّ بكتابه المسمى: «كتاب الغيبة» .
إن القول بالمهدي وانتظاره من عقائد الشيعة البارزة والأساسية، ذلك المهدي الذي يزعمون أنه غاب عنهم لأسباب مؤقتة، وسيرجع وسيملأ الأرض عدلًا ورخاءً كما ملئت ظلمًا وجورًا (٢) .
ولهذا فهم يقيمون على سردابه بسامرًا الذي زعموا أنه مقيم فيه دابة ترابط دائمًا ليركبها إذا خرج من سردابه، ويقف جماعة ينادون عليه بالخروج يا مولانا اخرج، يا مولانا اخرج، ويشهرون السلاح، وفي أثناء مرابطتهم لا يصلون خشية أن يخرج وهم في الصلاة فينشغلون بها عن خروجه وخدمته،
(١) الشيعة والتصحيح ص ٥٩.
(٢) مما ينبغي الإشارة إليه هنا هو أنه ليس للشيعة مهدى واحد ينتظرون عودته بل لهم مهديون كثيرون حسب معتقداتهم وأما مهدى الإثني عشرية فهو ابن الحسن العسكري كما سيأتي.