367

Firaq muʿāṣira tantasib ilā al-Islām wa-bayān mawqif al-Islām minhā

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

Publisher

المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

جدة

بل وصل اعتناؤهم بالتقية إلى حد تأويل الآيات عليها، مثل قوله تعالى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ﴾ (١) قال أبو عبد الله -كما زعم الكليني-: «الحسنة: التقية: والسيئة: الإذاعة» (٢) .
٢- اعتقدوا أن التقية عز للدين، ونشره ذل له. كما روى الكليني عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله: «يا سليمان، إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله» (٣)
ولا شك أن هذا قلب للحقائق، فإن الله ﷿ طلب من الناس جميعًا نشر العلم وبيانه. وقد قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (٤)، وقال الله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٥) .
وقد امتثل الرسول ﷺ أمر ربه فلم يكتم من العلم شيئًا، بل وطلب إلى أمته أن ينشروا العلم بكل وسيلة، فقال ﷺ: «بلغوا عني ولو آية» (٦)، وقال: «نضر الله امرءًا سمع منا شيئًا فبلغه كما سمع، فرب مبلغ أوعى من سامع» (٧) .

(١) سورة فصلت: ٣٤.
(٢) المصدر السابق ج٢ ص ١٧٣.
(٣) المصدر السابق ج٢ ص ١٧٦.
(٤) سورة المائدة: ٦٧
(٥) سورة الحجر:٩٤
(٦) صحيح البخاري ج ٦ ص ٤٩٦.
(٧) لهذا الحديث طرق كثيرة إستوعبها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه «دراسة حديث «نضر الله امراء سمع مقالتي» .

1 / 382