وأما ما استدلوا به من السنة على بدعتهم في تكفير العصاة من المسلمين فقد أساءوا فهم الأحاديث وحملوها المعاني التي يريدونها، ومن تلك الأحاديث ما جاء عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال:
«لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن» (١) .
ولهم أدلة أخري نكتفي منها بهذا الحديث.
فقد فهموا من هذا الحديث نفى الإيمان بالكلية عن من فعل شيئًا مما ذكر في الحديث، وهذا لا حجة لهم فيه، فإن الحديث - كما يذكر العلماء - إما أن يكون واردا فيمن فعل شيئًا مما ذكر مستحلًا لتلك الذنوب أو أن المراد به نفي كمال الإيمان عنهم، أو أن نفي الإيمان عنهم مقيد بحال مواقعتهم لتلك الذنوب.
ولو كانت تلك الكبائر تخرج الشخص عن الإيمان لما اكتفى بإقامة الحد فيها. ولهذا فقد ذكر بعض العلماء أن هذا الحديث وما أشبهه يؤمن بها ويمر على ما جاء، ولا يخاض في معناها.
وقال الزهري في مثل هذه الأحاديث «أمروها كما أمرها من قبلكم» . (٢)
وقد جاء في حديث أبي ذر ﵁ أنه قال: «ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة. قلت وإن زني وإن سرق ثلاثًا ثم قال في الرابعة: على رغم أنف أبي ذر» قال: «فخرج أبو ذر وهو وإن رغم أنف
(١) أخرجه البخاري: ٨/ ١٣، ومسلم ١/ ٥٤.
(٢) انظر شرح النووي لصحيح مسلم ٢/ ٤١- ٤٢.