والواقع أن كل استدلالاتهم التي شابهوا فيها المعتزلة، إما استدلالات غير صحيحة الثبوت أو صحيحه ولكن أولوها على حسب هواهم في نفي الرؤية.
فإن الآية الأولى ليس فيها نفي الرؤية وإنما نفي الإحاطة والشمول فالله يرى ولكن من غير إحاطة به ﷿.
وقوله لموسى ﴿لن تراني﴾ أي في الدنيا وقد علق الله إمكان رؤيته تعالى بممكن وهو استقرار الجبل.
وحديث عائشة إنما أرادت نفى أن يكون الرسول ﷺ رأى ربه في ليلة الإسراء وليس المقصود نفي الرؤية مطلقًا فهذا لم ترده أم المؤمنين ومن فهم النفي مطلقًا فهو سيئ الفهم جاهل بالنصوص.
وخلاصة القول في هذه المسألة أن رؤية الله تعالى تعتبر عند السلف أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة لا يمارى فيها أحد منهم بعد ثبوتهم في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه ﷺ وفي أقوال الصحابة ﵃ وفي أقوال علماء السلف قاطبة رحمهم الله تعالى.
٤- ومن عقائد بعض الأباضية في كلام الله تعالى القول بخلق القرآن - بل حكم بعض علمائهم كابن جميع والورجلاني أن من لم يقل بخلق القرآن فليس منهم. (١)
وقد عرف المسلمون أن القول بخلقه من أبطل الباطل إلا من بقى على القول بخلقه منهم وهم قلة شاذة بالنسبة لعامة المسلمين وموقف إمام السنة أحمد بن حنبل ﵀ وهو القول
(١) مقدمة التوحيد ص ١٩ الدليل لأهل العقول ص: ٥٠.