لهم بالسابقة والفضل، ولكن انقطع عنهم العمل فأحب الله أن لا ينقطع عنهم الأجر، وصدق الشاعر حين قال:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني فاضل
ونفس الموقف الذي وقفه الخوارج عمومًا والإباضية أيضًا من الصحابة السابقين- وقفوه أيضًا من طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، وأوجب لهما الورجلاني النار (١)، وقد بشرهما الرسول ﷺ بالجنة، وهؤلاء يوجبون عليهما النار، فسبحان الله ما أجرأ أهل البدع والزيغ على شتم خيار الناس بعد نبيهم الذين نصروا الإسلام بأنفسهم وأموالهم وأولادهم ومات الرسول ﷺ وهو راضٍ عنهم!!
قال النبي ﷺ: «لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» (٢)، وأنه لما يحار فيه الشخص هذا الموقف من صحابة رسول الله ﷺ، فإذا كان أخص أصحاب محمد ﷺ غير مرضيين عند هذه الطوائف من خوارج وشيعة فمن المرضي بعد ذلك؟
٧- عقائد الإباضية:
من الأمور الطبيعية أن تخرج هذه الفرقة وغيرها من الفرق عن المعتقد السليم في بعض القضايا ما دامت قد خرجت عن أهل السنة والجماعة وارتكبت التأويل، ولا بد كذلك أن توجد لها أقوال فقهية تخالف فيها الحق إلى جانب أقوالهم في العقيدة، ولا يسعنا هنا ذكر جميع مبادئ فرقة الإباضية العقديّة والفقهية، فهذا له بحث مستقل خصوصًا ما يتعلق بالمسائل الفقهية،
(١) انظر: كشف الغمة ص ٣٠٤. الدليل لأهل العقول ص ٢٨.
(٢) أخرجه مسلم ٧/١٨٨.