178

Firaq muʿāṣira tantasib ilā al-Islām wa-bayān mawqif al-Islām minhā

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

Publisher

المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

جدة

فلا يزيد ولا ينقص فإما يكون الشخص عاصيًا -والعاصي ليس بمؤمن- وإما أن يكون طائعًا -وهو المؤمن- وحكم الكافر والمؤمن معروفان في الإسلام.
وبالتأمل في موقف أهل السنة من أصحاب الذنوب وموقف من سواهم ممن ذكرنا تتضح بجلاء وسطية أهل السنة وصدق قول الله تعالى فيهم: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (١) .
٣- وسطيتهم في الإيمان بالقدر:
كما تظهر وسطيتهم في كل الأمور العقدية الأخرى التي خالف فيها أصحاب الأهواء والبدع ومنها قضية الإيمان بالقدر فإن قضية القدر من المسائل الشائكة التي يجب فيها التسليم والرضى.
وكان لأهل السنة موقفهم الذي يعضده النقل معًا فقد تأكد في مذهبهم أن القدر سر الله تعالى وأن الواجب على المسلم الإيمان به دون تعمق لما وراء الأدلة وترك الاحتجاج به على فعل المعاصي والإيمان بتقدير الله تعالى لكل الأمور بمشيئته، وأن الله هو الخالق لكل شيء بما فيها أفعال العباد ولكنها لا تسمى فعل الله بل هي أفعال العباد والله هو الذي أقدرهم على فعلها ولو شاء لما فعلوها كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ (٢) وهي مشيئته الكونية العامة وهذا بخلاف ما تقوله الجبرية الذين يرون أن الله هو الخالق لها ثم يضيفون قولهم الخاطئ أن العباد لا قدرة لهم على الفعل وإنما هم كريشة في مهب الريح وأن الخالق والفاعل معًا هو الله تعالى ومن هنا نشأ

(١) سورة البقرة: ١٤٣.
(٢) سورة البقرة: ٢٥٣.

1 / 187